بجماعة من القدريَّة، وكذلك ابن معين إنما رماه بالقدر مع توثيقه له١.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: كان يحيى بن سعيد يوثّقه، وكان سفيان الثّوري يُضعِّفه. قلتُ: ما تقول أنتَ فيه؟ قال: ليس بحديثه بأس وهو صالح٢.
وقال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان سفيان يحمل عليه، وما أدري ما كان شأنه وشأنه٣.
وقال الفضل بن موسى: كان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن العلوي.
فقد صرَّح المضعّفون له بالسبب الذي ضعّفوه لأجله، وذلك لا يوجب تضعيفًا في الرواية التي عمدتها الصدق والضبط، والله أعلم.
فصل
وأما تضعيف محمد بن عَمرو بن عطاء؛ ففي غاية الفساد، فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة٤،وقد وثَّقه أئمة الحديث، كالإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وغيرهم، واتفق صاحبا
(١) انظر «تهذيب الكمال»: (٤/ ٣٤٨).
(٢) هذا الخبر وما بعده في «الجرح والتعديل»: (٦/ ١٠).
(٣) وذكر ابن سعد عن يحيى مثله في «الطبقات» الموضع السابق.
(٤) صحح عليها في الأصل.
الصحيح على الاحتجاج به١.
وعُمدة من ضعَّفه ما رُوي عن يحيى بن سعيد أنه تكلَّم فيه، وهذه روايةٌ إن صحَّت عن يحيى بن سعيد فالمشهور عنه خلافها٢. وحتى لو ثبت على تضعيفه وأقام عليه، ولم يبيّن سببه= لم يوجب طرحَ حديثِه، لاسيَّما مع توثيق غيره من الأئمة له، واحتجاج أصحاب٣ «الصحيحين» به.
ولو كان كلُّ رجلٍ ضعَّفَه رجلٌ سقط حديثُه لذهبت عامَّة الأحاديث الصحيحة من أيدينا، فقلّ رجلٌ من الثقات إلا وقد تكلَّم فيه آخر ولم يسلم من طعن، ورجال «الصحيحين» قد جاوزوا القَنْطَرة فلا التفاتَ إلى كلام من تكلَّم فيهم بما يقتضي ردّ حديثهم. نعم إذا تُكُلِّم في أحدهم لرأيه أو لأمرٍ تأوَّله فطُعِنَ به عليه؛ فهذا بابٌ لا يقدح في الرواية.
وأما قوله: كان سفيان يحمل عليه؛ فهذا إنما كان لأجل رأيه لا لأمرٍ
(١) انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٥٩).
(٢) قال الحافظ في «التهذيب»: (٩/ ٣٣٢): «وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦): جملة أمره أنه من أهل الصدق، وقد ضعّفه يحيى في رواية ووثقه في أخرى، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر، وزعموا أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن ... قال الحافظ: وليس ذلك بصحيح؛ لأن الذي حمل عليه الثوري اختلف فيه فقيل: هو محمد بن عمرو بن علقمة الآتي ذكره بعد هذا، وهو الذي خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن؛ لأنه تأخرت وفاته. فأما محمد بن عمرو بن عطاء فمات قبل خروج محمد بمدة مديدة» اهـ.