رفع اليدين

يتعلَّق بروايته، وقد رُمِي جماعةٌ من الأئمة المحتجّ بروايتهم بالقدَرِ كقتادة، وسعيد بن أبي عَروبة، وابن أبي ذِئب وغيرهم. وبالإرجاء كطَلْق بن حبيب، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهما. وهذا باب أشْهر من أن تُذْكر شواهدُه، وأئمة الحديث لا يردّون حديثَ الثقة بمثل ذلك.

فصل

وأما الأمر الثالث، وهو انقطاع الحديث؛ فغير صحيح، وهو حديث موصول بلا ريب، ورميه بالانقطاع مبنيّ على أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة عليّ، وأن محمد بن عَمرو لم يدرك خلافةَ عليّ، وعلى أنه لم يثبت سماعُه من أبي حُميد، بل بينهما رجل.

فأما المقام الأول، وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي١: «أجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن رِبْعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها.

ثم روى من طريق [ق ٨٠] يعقوب بن سفيان، قال ابن بكير: قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن رِبْعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين.

قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي حامد المقرئ عنه. وكذلك ذكره أبو عبد الله بن مَنده الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة». وكذلك ذكر الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي

  1. (١) في «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
241

قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة.

قال: والذي يدلُّ على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن أبي قتادة، وعَمرو بن سليم الزُّرَقي، وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام عليّ، فلم يثبت لهم عن أحدٍ ممن توفي في أيام عليّ سماع.

قال: وروّينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاوية ابن أبي سفيان لمّا قَدِم المدينة تلقّته الأنصار، وتخلّف أبو قتادة، ثم دخل عليه بعدُ وجرى بينهما ما جرى. ومعلومٌ أن معاوية إنما قَدِمها حاجًّا قَدْمته الأولى في خلافته١ سنة أربع وأربعين.

وفي «تاريخ البخاري»٢ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة: أنِ اغْدُ معي حتى تريني مواقف النبي ﷺ وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته٣.

ومروان إنما قَدِم٤ المدينة في أيام معاوية، ثم نُزِع سنة ثمان وأربعين،

  1. (١) بعده في الأصل و(ف): «الأولى» سبق قلم، ولا معنى لها.
  2. (٢) «الكبير»: (٢/ ٢٥٨ ــ ٢٥٩).
  3. (٣) انتهى كلام البخاري. وكتب فوق «حاجته» في الأصل: «كذا». ولا إشكال فيها.
  4. (٤) كذا في الأصل و(ف)، وفي «تهذيب السنن»: «ولي»، و«معرفة السنن»: «كان على»، وما فيهما هو الذي يؤيده السياق.
242

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي