واسْتُعْمِل عليها سعيد بن العاص، ثم نُزِع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين، وأُمِّر عليها مروان»١.
قال النسائي في «سننه»٢: أخبرنا محمد بن رافع، ثنا عبدالرزاق، أنا ابن جُريج، قال: سمعت نافعًا يزعم أنّ ابنَ عمر صلّى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القِبْلة، فصفَّهن صفًّا واحدًا، ووُضِعت جنازة أمّ كلثوم ابنة عليّ امرأة عمر بن الخطاب وابنٍ لها يقال له: زيد، وُضِعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس٣، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال [رجل]٤: فأنكرتُ ذلك فنظرتُ إلى٥ ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة.
فتأمل سندَ هذا الحديث وصحّته وشهادة نافعٍ بشهود أبي قتادة هذه الجنازة، والأميرُ يومئذ سعيد بن العاص، وإنما كانت إمْرَتُه في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه، وهذا مما لا يشكّ فيه عوامُّ أهلِ النقل وخاصُّهم.
(١) انتهى النقل من كتاب «المعرفة» للبيهقي.
(٢) في «الصغرى» (١٩٧٨). وفي «الكبرى» (٢١١٦).
(٣) هكذا في الأصل و«تهذيب السنن» للمؤلف، و«الكبرى». ووقع في «السنن الصغرى»: «ابن عمر» فالظاهر أنه وهم.
(٤) مستدرك من النسائي.
(٥) (ف) «فنظر إليّ» تحريف.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبَّر عليه سبعًا، وكان بدريًّا١. وبما رواه الشعبيّ قال [ق ٨١]٢: [صلى عليٌّ على أبي قتادة وكبّر عليه ستًّا٣.
قلنا: لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحَّة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطَّأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه، وقالوا: هي غلط، قاله البيهقي٤ وغيره. ويدلّ على أنها غلط وجوه:
أحدها: ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرِّحة بتأخير وفاته وبقاء مُدَّته بعد موت عليّ.
الثاني: أنه قال: «كان بدريًّا»، وأبو قتادة لا يُعرَف أنه شهد بدرًا، وقد ذكر عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم أسامي من شهد بدرًا من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر أبي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٧٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٣٣).
(٢) سقطت من الأصل الورقتان (٨١ ــ ٨٢)، بدليل تقسيم النسخة إلى أجزاء، فالجزء التاسع يبدأ عند الورقة (٧٣) فينبغي أن يبدأ العاشر عند الورقة (٨٣) أي عشر ورقات، والموجود منه إنما هو ثمان، فدلّ أن الساقط ورقتان. ويبدو أنه سقط قديم، لهذا ترك ناسخ (ف) الصفحات (٣٠ ــ ٣١) بياضًا. وقد استدركنا السقط من كتاب «تهذيب السنن»: (١/ ٣٦٤ - ٤٦٩) للمؤلف فإنه ذكر هذا المبحث هناك بتمامه، وقد سبق التنبيه عليه (ص ١٥٥) وفي المقدمة.