قتادة١، فكيف يجوز ردّ الرّوايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذَّة التي قد عُلِم خطؤها يقينًا، إمّا في قوله: «وصلى عليه عليّ»، وإمّا في قوله: «وكان بدريًا»!
وأما رواية الشعبي؛ فمنقطعة٢ أيضًا غير ثابتة، ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة، فإن قتادة بن النعمان بدريٌّ، وهو قديم الموت٣.
وأما المقام الثاني: وهو أن محمد بن عَمْرو لم يدرك خلافة عليّ؛ فقد تبيَّن أن أبا قتادة تأخَّر عن خلافة علي.
وأما المقام الثالث: وهو أن محمد بن عَمرو لم يثبت سماعُه من أبي حميد بل بينهما رجل؛ فباطل أيضًا.
قال الترمذي في «جامعه»٤: حدثنا محمد بن بشَّار والحسن بن عليّ الخلّال وسَلَمة بن شَبيب، وغيرُ واحد قالوا: حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، حدّثنا محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعتُ أبا حُمَيد السَّاعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو قتادة بن
(٣) توفي سنة ٢٣ للهجرة في خلافة عمر. انظر «تهذيب الكمال»: (٦/ ١٠٥)، و«الإصابة»: (٥/ ٤١٦ - ٤١٨).
(٤) (٣٠٥).
رِبْعيفذكره.
وقال سعيد بن منصور في «سننه»: حدّثنا هشيم، حدّثنا عبدالحميد بن جعفر، عن محمد بن عَمرو بن عطاء القرشي، قال: رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب النبيّ ﷺ فقال: ألا أحدّثكم. فذكره١.
وقال البخاري في «التاريخ الكبير»٢: «محمد بن عَمرو بن عطاء بن عيَّاش٣ بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حميد الساعدي، وأبا قتادة، وابن عباس. روى عنه عبدالحميد بن جعفر، وموسى بن عُقبة، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، والزُّهري.
وأبو حُميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا، فكيف ننكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟
ثم ولو سلَّمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة عليّ فمِنْ أين يمتنع أن يكون محمد بن عَمْرو في ذلك الوقت رجلًا؟ ولو امتنع أن يكون رجلًا لِتقاصُر
(١) ذكر رواية سعيد بن منصور الحافظ في «الفتح»: (٢/ ٣٥٧). وتابعه في الرواية عن هشيم أبو بكر بن أبي شيبة (٢٩٨١)، والحسنُ بنُ عَرَفة أخرجه البزار (٣٧١٠)، وأبو أحمد الحاكم في «شعار أصحاب الحديث» (ص/٤٩)، وشجاع بن مخلد أخرجه أبو أحمد أيضًا.
(٢) (١/ ١٨٩).
(٣) هكذا في «تهذيب السنن»: (ق ٣٩ ب)، و«تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٥٩) وجوَّد ضبطه ناسخُه ابن المهندس تلميذ المزي كذلك. وفي «تاريخ البخاري الكبير»: «عباس».