عطاء أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيّ ﷺ فذكروا صلاةَ النبيّ ﷺ، فقال أبو حميد». وقد قال: «رأيتُ أبا حميد»، ومرة: «سمعتُ أبا حُميد». فما هذا التكلّف البارد والتعنّت الباطل في قطع ما وصله الله؟!
وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال البيهقي١: «اختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد الله، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى.
ثم اخْتُلف عليه في ذلك؛ فروى عن الحسن بن الحرّ، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عَمرو، عن عيّاش أو عباس بن سهل، عن أبي حميد. ورُوي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس ابن سهل، عن أبي حميد. ليس فيه محمد بن عطاء٢.
ورُوِّينا حديث أبي حُميد، عن فُليح بن سليمان، عن عبّاس بن سهل، عن أبي حميد. وبَيَّن فيه عبد الله بن المبارك، عن فُليح سماعَ عيسى من٣ عبّاس، مع سماع فُلَيح من عبّاس، فذِكْرُ محمد بن عَمرو بينهما وَهْم». آخر كلامه.
وهذا ــ والله أعلم ــ]٤[ق ٨٣] من تَخْليط عيسى أو من دونه، فإنّ حديثَ عبّاس هذا لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو، ولا رواه محمد بن عَمرو
(١) في «معرفة السنن والآثار»: (١/ ٥٦٠).
(٢) «المعرفة»: «محمد بن عمرو».
(٣) تحرفت في «المعرفة» إلى «بن».
(٤) آخر الاستدراك من «تهذيب سنن أبي داود» للمصنف.
عنه، ونحن نذكر حديثه:
قال الترمذي في «جامعه»١: ثنا محمد بن بشّار، ثنا أبو عامر العَقَديّ، ثنا فُلَيح بن سليمان، ثنا عبَّاس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مَسْلمة، فذكروا صلاةَ النبيّ ﷺ [فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ]: إنّ رسول الله ﷺ ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنَّه قابضٌ عليهما، ووَتّر يديه فنحّاهما عن جنبيه». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو داود٢: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الملك بن عَمرو، أنا فُليح، ثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد الساعدي، وأبو أسيد فذكره. أطولَ من حديث الترمذي.
قال أبو داود: ورواه عُتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العبَّاس بن سهل.
قال: ورواه ابن المبارك، أنا فُلَيح، قال: سمعت عباس بن سهل يحدّث فلم أحفظه، فحدَّثنيه [أُراه ذَكَر] عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عبّاس بن سهل، قال: حضرتُ أبا حميد.
فهذا هو المحفوظ من رواية عبَّاس لا ذِكْر فيه لمحمد بن عَمرو بوجه.
ورواه أبو داود٣ من حديث أبي خيثمة، ثنا الحسن بن الحُرّ، أنا
(١) (٢٦٠). وما بين المعكوفين منه، سقط من الأصل ومن «تهذيب السنن».