وقال أبو داود في «سننه»٢: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عُبيد المحاربي قالا جميعًا: ثنا محمد بن الفضيل٣، عن عاصم بن كُلَيب، عن مُحارب بن دِثار، عن ابن عمر قال: كان النبيّ ﷺ إذا قام في الركعتين كَبّر ورفع يديه.
وقال محمد بن عبدالسلام الخُشني: ثنا محمد بن بشَّار، ثنا عبد الوهاب [ق ٨٦] بن عبدالمجيد الثقفي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، وإذا سجد، وبين الركعتين يرفعهما إلى ثدييه٤.
فهذا عبيدالله بن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه. وعبدالأعلى عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر. وأيوب السّخْتياني عن نافع عن ابن عمر. ومحارب بن دِثار عن ابن عمر: أنه رفع يديه عند القيام من الثنتين.
(١) أخرجه من هذا الطريق النسائي في «الصغرى» (١١٨٢) و«الكبرى» (١١٠٦)، وابن خزيمة (٦٩٣)، وابن حبان (١٨٧٧)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار»: (١٥/ ٤٢).
(٢) (٧٤٣). وتقدم (ص ٩٠).
(٣) (ف): «الفضل» تحريف.
(٤) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في «المحلى»: (٤/ ٩٣). وأخرجه من طريق محمد ابن بشار عن عبد الوهاب به الروياني في «مسنده» (١٣٨٩). وأشار إلى روايته أبو داود في «السنن»: (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) قال: «ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر، قال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه، وهذا هو الصحيح».
وفي حديث أبي حُميد الساعدي١ في صفة صلاة النبي ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وذكر الحديث ... وقال فيه: ثم إذا قام كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة.
قال أبو داود٢: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم هو الضحّاك بن مَخْلد، أنبا عبدالحميد بن جعفر، أخبرني محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُمَيد الساعديّ في عشرةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث بهذه الزيادة.
وأما قوله: «وكان لا يفعل ذلك في السجود» فليس فيه نفيٌ للرفع عند القيام من الثنتين.
وأما تضعيف رِفْدة بن قُضاعة عن عُبيد بن عُمير: أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة؛ فلا يلزم منه تضعيف أحاديث الرَّفع عند القيام من الثنتين ولا تعليلها.
وقال أبو البركات ابن تيميَّة في «شرحه»٣: «وأما رفع اليدين عند
(١) تقدم (ص/٢٤ - ٢٥).
(٢) (٩٦٣). وقد تقدم (ص ٢٥٢).
(٣) المقصود به كتاب «منتهى الغاية في شرح الهداية» للشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية جدّ شيخ الإسلام (ت ٦٥٢). و«الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني. قال ابن بدران في «المدخل»: (ص/٢٣٢): «لكنه بيّض بعضه وبقي الباقي مسوَّدة. وكثيرًا ما رأينا الأصحاب ينقلون عن تلك المسوّدة، ورأيت منها فصولًا على هوامش بعض الكتب».= = ... وذكر ابن رجب في «الذيل»: (٤/ ٦) أن القدر المبيض منه أربع مجلدات كبار إلى كتاب الحج. وانظر «المدخل المفصل»: (٢/ ٧١٤) لشيخنا بكر أبو زيد. وقد ذكره شيخ الإسلام من جملة الكتب التي يعرف منها الصحيح من الروايتين والوجهين في المذهب «مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨).