رفع اليدين

وفي حديث أبي حُميد الساعدي١ في صفة صلاة النبي ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وذكر الحديث ... وقال فيه: ثم إذا قام كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة.

قال أبو داود٢: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم هو الضحّاك بن مَخْلد، أنبا عبدالحميد بن جعفر، أخبرني محمد بن عَمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حُمَيد الساعديّ في عشرةٍ من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث بهذه الزيادة.

وأما قوله: «وكان لا يفعل ذلك في السجود» فليس فيه نفيٌ للرفع عند القيام من الثنتين.

وأما تضعيف رِفْدة بن قُضاعة عن عُبيد بن عُمير: أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة؛ فلا يلزم منه تضعيف أحاديث الرَّفع عند القيام من الثنتين ولا تعليلها.

وقال أبو البركات ابن تيميَّة في «شرحه»٣: «وأما رفع اليدين عند

  1. (١) تقدم (ص/٢٤ - ٢٥).
  2. (٢) (٩٦٣). وقد تقدم (ص ٢٥٢).
  3. (٣) المقصود به كتاب «منتهى الغاية في شرح الهداية» للشيخ مجد الدين عبد السلام بن تيمية جدّ شيخ الإسلام (ت ٦٥٢). و«الهداية» لأبي الخطاب الكلوذاني. قال ابن بدران في «المدخل»: (ص/٢٣٢): «لكنه بيّض بعضه وبقي الباقي مسوَّدة. وكثيرًا ما رأينا الأصحاب ينقلون عن تلك المسوّدة، ورأيت منها فصولًا على هوامش بعض الكتب».=
    = ... وذكر ابن رجب في «الذيل»: (٤/ ٦) أن القدر المبيض منه أربع مجلدات كبار إلى كتاب الحج. وانظر «المدخل المفصل»: (٢/ ٧١٤) لشيخنا بكر أبو زيد. وقد ذكره شيخ الإسلام من جملة الكتب التي يعرف منها الصحيح من الروايتين والوجهين في المذهب «مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
257

النُّهوض من الرَّكعتين إلى الثالثة؛ فالمشهور عن أحمد أنه لا يستحبُّ؛ لأن الأحاديث المتفق على صحَّتها إنما جاءت بالثلاثة المواضع. وعنه ما يدلُّ على استحبابه، وبه قال أهلُ الحجاز وابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية، وهو الصحيح عندي؛ لأن ذلك قد صح من رواية عليٍّ وأبي حُميد في عشرة من الصحابة.

وأخرج البخاري في «صحيحه»١ عن نافع أن ابن عمر: كان إذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبيّ ﷺ.

ولم يَرِد في شيء من الأحاديث الصحيحة تصريحٌ بترك الرفع في هذا الموضع، ثم يحتمل أن إمساك من أمسك عنه، لكونه ﷺ كان يتركه في كثير من الأوقات بخلافه في المواضع الثلاثة، فيكون في الاستحباب دونها، ونحن نقول بذلك».

  1. (١) رقم (٧٣٩).
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي