النُّهوض من الرَّكعتين إلى الثالثة؛ فالمشهور عن أحمد أنه لا يستحبُّ؛ لأن الأحاديث المتفق على صحَّتها إنما جاءت بالثلاثة المواضع. وعنه ما يدلُّ على استحبابه، وبه قال أهلُ الحجاز وابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية، وهو الصحيح عندي؛ لأن ذلك قد صح من رواية عليٍّ وأبي حُميد في عشرة من الصحابة.
وأخرج البخاري في «صحيحه»١ عن نافع أن ابن عمر: كان إذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى النبيّ ﷺ.
ولم يَرِد في شيء من الأحاديث الصحيحة تصريحٌ بترك الرفع في هذا الموضع، ثم يحتمل أن إمساك من أمسك عنه، لكونه ﷺ كان يتركه في كثير من الأوقات بخلافه في المواضع الثلاثة، فيكون في الاستحباب دونها، ونحن نقول بذلك».
✽ ✽ ✽
(١) رقم (٧٣٩).
فصل
[قول من استحبّ رفع اليدين عند كل خفض ورفع]
وأما من استحبَّ الرّفع عند كلِّ خفضٍ ورفع، وهو جماعةٌ من السَّلف وأحمد في رواية عنه، وأبو محمد بن حَزْم في غير تكبيرة الإحرام، فإنّه [ق ٨٧] يرى الرَّفع عندها فرضًا لازمًا.
قال أحمد بن أصْرَم المُزَني: رأيت أبا عبد الله يعني أحمد يرفع يديه في الصلاة في كلّ خفضٍ ورفع. وسئل عن رفع اليدين في الصلاة؟ فقال: في كلِّ خفض ورفع. وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الرّكعتين؟ فقال: قد فعل١.
وقال الميموني: رأيتُ أبا عبد الله عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود يرفع جميعًا يديه قريبًا من أُذنيه٢.
(١) نقلها ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣٢٤).
(٢) قال المصنف في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٧ - ٩٧٨): «اختلف قول أحمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة؛ فأكثر الروايات عنه أنه لم ير الرفع عند الانحدار إلى السجود، ولا بين السجدتين، ولا عند القيام من الركعتين، ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في حديث ابن عمر. (ثم ذكر رواية ابن أصرم التي ساقها هنا). وقال: ونقل عنه جعفر بن محمد ــ وقد سئل عن رفع اليدين ــ فقال: يرفع يديه في كلِّ موضع إلا بين السجدتين. ونقل عنه المرّوذي: لا يعجبني أن يرفع يديه بين السجدتين فإن فعل فهو جائز». وقال أبو داود في «مسائله» (٢٣٦): «سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين؟ قال: أما أنا فلا أرفع يدي، فقيل له: بين السجدتين أرفع يدي؟ قال: لا». وانظر ما سبق (ص/١٥٧).