رفع اليدين

فحُجَّة هؤلاء تأتي في الفصل الذي بعد هذا، ولكن رفع اليدين عندهم في عدا المواضع الثلاثة ليس استحبابُه وسنّيته كالمواضع الثلاثة، فإنَّ تلك الرّفع فيها ثابت لا معارض له، والأحاديثُ فيه في غاية الصحَّة، وهو فيما عداها منقول بأحاديث ليست في الصحّة كتلك ولها معارض.

260

فصل

[قول من أوجب الرفع عند تكبيرة الإحرام]

وأما مذهب أبي محمد بن حزم١: أنه يجب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ويُسنُّ فيما عداها عند كلّ خفض ورفع، فإنه احتجَّ على وجوب الرّفع عند تكبيرة الإحرام بأنَّ رسول الله ﷺ فَعَلَه، وقال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»٢، ولم يثبت عنه ترك الرَّفع في هذا الموضع، بل جميع الأحاديث متفقة على الرَّفع عند الافتتاح فعلًا، وقد أمر الأمّة أن يصلوا كصلاته.

وأما استحباب الرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام؛ فلِفِعله ﷺ الذي قد صحَّ عنه. فأما حديث البراء بن عازب وابن مسعود٣: أنه رفعهما في تكبيرة الإحرام ثم لم يَعُد؛ فهذا يدلُّ على أنه ليس بواجب، وفِعْله له يدلّ على أنه مستحبّ، فلذلك قلنا بكونه سنّة فيما عدا تكبيرة الافتتاح، وفرضًا في تكبيرة الافتتاح.

قال أبو داود٤: ثنا [عبيدالله بن عمر]٥ بن ميسرة الجُشَمي، ثنا

  1. (١) انظر «المحلى»: (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٦). وقال: إنه قول الأوزاعي وبعض من متقدمي الظاهرية. أقول: وهو اختيار الحافظ أحمد بن سيار المروزي (ت ٢٦٨) ذكره النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٩٩) وقال: إنه خالف الإجماع. وانظر في ترجمته «السير»: (١٢/ ٤١٠).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٨٣) من حديث مالك بن الحويرث، وأصله في مسلم (٦٧٤).
  3. (٣) تقدم تخريجهما (ص ٤٣ - ٥٠، ٥٠ - ٨٣).
  4. (٤) (٧٢٣).
  5. (٥) الأصل و(ف): «عبدالله بن ميسرة»، والمثبت من «السنن».
261

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي