وكان ما رواه نافع ومحارب بن دثار كلاهما عن ابن عمر، وما رواه أبو حميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ، من رفع اليدين عند القيام إلى الركعتين= زيادة على ما رواه الزُّهري عن سالم عن ابن عمر، وكلٌّ ثقةٌ، وكلٌّ مُصدَّق فيما ذكر أنه سمعه ورآه، وأَخْذُ الزيادة واجب».
قلت: قد تقدّم أن الزّهري روى عن سالم عن أبيه الرفع عند القيام من الثنتين٢.
قال ابن حزم: «وكان ما رواه أنسٌ من رفع اليدين عند السجود: زيادة على ما رواه ابن عمر، والكلُّ ثقة فيما روى وشاهد. وكان ما رواه مالك بن الحويرث من رفع اليدين في كلّ ركوع ورفع [من ركوع]، وكلّ سجودٍ ورفعٍ من سجود: زائدًا على كلِّ ذلك، فالكلُّ ثقات فيما رووه وما سمعوه، وأخذ الزيادات فرض لا يجوز تركها؛ لأن الزيادة حُكْم قائم بنفسه رواه من عَلِم ولا يضرُّه سكوتُ من لم يروه عن روايته، كسائر الأحكام كلّها ولا فرق. وممن قال بما ذكرناه: ابن عمر ...».
ثم ساق من طريق عُبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»،
(١) العبارة في «المحلى»: «على الركبتين، فكيف وما تحمل كلا روايتيهما» غير مستقيمة.
(٢) التعليق للمؤلف، وانظر (ص/١٥).
وإذا سجد، وبين الرّكعتين، وقد تقدم١.
ثم قال: «وهذا إسناد لا داخلة فيه، وما كان ابن عمر ليرجع إلى خلاف ما رواه من ترك الرّفع عند السجود إلا وقد صحَّ [ق ٨٩] عنده فعل النبيّ ﷺ لذلك».
ثم ساق من طريق الخُشَني، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو سهل النّضْر ابن كثير السعدي، قال: صلى إلى جنبي ابن طاووس في مسجد الخيف، فكان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك عليه، وقلت لوُهَيب بن خالد: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال [أبي]: رأيت عبد الله بن عباس يصنعه٢.
ثم ساق من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، قال: رأيت طاووسًا ونافعًا مولى ابن عباس٣ يرفعان أيديهما بين السجدتين. قال حماد: وكان أيوب يفعله.
ثم ساق من طريق عبدالرزَّاق، عن ابن جريج، قلت لعطاء: رأيتك تكبِّر بيديك حين تستفتح، وحين تركع، وحين ترفع رأسَك من الركعة، وحين ترفع رأسك من السجدة الأولى ومن الآخرة، وحين تستوي من مثنى، قال:
(١) (ص/٢٥٥).
(٢) «فقال ابن طاووس ... يصنعه» سقط من (ف). و«أبي» سقطت من الأصل، ووقعت في «المحلى»: «لي» تحريف، والمثبت من سنن أبي داود والنسائي وغيرهما.
(٣) كذا في الأصل مصحّحًا عليه، وفي «المحلى»: «ابن عمر» وهو الصحيح.