ثم قال: «وهذا إسناد لا داخلة فيه، وما كان ابن عمر ليرجع إلى خلاف ما رواه من ترك الرّفع عند السجود إلا وقد صحَّ [ق ٨٩] عنده فعل النبيّ ﷺ لذلك».
ثم ساق من طريق الخُشَني، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو سهل النّضْر ابن كثير السعدي، قال: صلى إلى جنبي ابن طاووس في مسجد الخيف، فكان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك عليه، وقلت لوُهَيب بن خالد: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه! فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال [أبي]: رأيت عبد الله بن عباس يصنعه٢.
ثم ساق من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، قال: رأيت طاووسًا ونافعًا مولى ابن عباس٣ يرفعان أيديهما بين السجدتين. قال حماد: وكان أيوب يفعله.
ثم ساق من طريق عبدالرزَّاق، عن ابن جريج، قلت لعطاء: رأيتك تكبِّر بيديك حين تستفتح، وحين تركع، وحين ترفع رأسَك من الركعة، وحين ترفع رأسك من السجدة الأولى ومن الآخرة، وحين تستوي من مثنى، قال:
(١) (ص/٢٥٥).
(٢) «فقال ابن طاووس ... يصنعه» سقط من (ف). و«أبي» سقطت من الأصل، ووقعت في «المحلى»: «لي» تحريف، والمثبت من سنن أبي داود والنسائي وغيرهما.
(٣) كذا في الأصل مصحّحًا عليه، وفي «المحلى»: «ابن عمر» وهو الصحيح.
أجل. [قلت: تخْلُف باليدين الأذنين؟ قال: لا]١ قد بلغني ذلك عن عثمان أنه كان يخلف بيديه أذنيه».
قلت: أما زيادة رفع اليدين عند القيام من الثنتين، فصحيحة كما تقدم٢ ولا مَطْعَن فيها، ولكن استحبابها دون استحباب الرَّفع في المواطن الثلاثة.
وأما زيادة الرفع عند السجود والرفع منه، فلم يرو أصحابُ الصحيح منها شيئًا، والصحيح عن ابن عمر فعلًا منه وروايةً عن النبي ﷺ أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، وهكذا سائر من روى عن ابن عمر فِعْله، فإنه اقتصر على المواضع الثلاثة، وصحَّ عنه الرَّفع في الرابع عند القيام من الثنتين.
وأما حديث عبد الوهاب الثقفي، عن عبيدالله، عن نافع عنه: أنه كان يرفع يديه إذا سجد؛ فالزُّهريّ أحفظ وأثْبَت من عبد الوهاب الثقفي، وقد روى عن سالم عن أبيه، وعن نافع عنه: أنه كان٣ لا يفعل ذلك في السجود٤.
فإذا تعارضت رواية الزُّهري ورواية عبد الوهاب كانت رواية الزُّهري أولى أن يؤخَذ بها.
وكذلك رواية أيوب عن نافع لم يذكر فيها الرفع من السجود. وكذلك