أجل. [قلت: تخْلُف باليدين الأذنين؟ قال: لا]١ قد بلغني ذلك عن عثمان أنه كان يخلف بيديه أذنيه».
قلت: أما زيادة رفع اليدين عند القيام من الثنتين، فصحيحة كما تقدم٢ ولا مَطْعَن فيها، ولكن استحبابها دون استحباب الرَّفع في المواطن الثلاثة.
وأما زيادة الرفع عند السجود والرفع منه، فلم يرو أصحابُ الصحيح منها شيئًا، والصحيح عن ابن عمر فعلًا منه وروايةً عن النبي ﷺ أنه كان لا يفعل ذلك في السجود، وهكذا سائر من روى عن ابن عمر فِعْله، فإنه اقتصر على المواضع الثلاثة، وصحَّ عنه الرَّفع في الرابع عند القيام من الثنتين.
وأما حديث عبد الوهاب الثقفي، عن عبيدالله، عن نافع عنه: أنه كان يرفع يديه إذا سجد؛ فالزُّهريّ أحفظ وأثْبَت من عبد الوهاب الثقفي، وقد روى عن سالم عن أبيه، وعن نافع عنه: أنه كان٣ لا يفعل ذلك في السجود٤.
فإذا تعارضت رواية الزُّهري ورواية عبد الوهاب كانت رواية الزُّهري أولى أن يؤخَذ بها.
وكذلك رواية أيوب عن نافع لم يذكر فيها الرفع من السجود. وكذلك
(١) سقط من الأصل، واستدركته من المحلى.
(٢) (ص/٩٠).
(٣) «يديه إذا سجد ... كان» سقط من (ف).
(٤) انظر (ص/١٣، ٢٥٤).
رواية١ مُحارب بن دِثار عن ابن عمر لا ذِكْر فيها للرفع للسجود ولا بين السجدتين٢.
وأما حديث مالك بن الحُوَيرث٣؛ فقد ذكر النسائيُّ علَّته في نفس الإسناد، وهي أنّ معاذ بن هشام قال: عن أبيه، عن قتادة، عن نَصْر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه فعل مثل ذلك فقط.
فهذا موافقٌ لحديث ابن عمر وحديث أبي حُميد ومن معه، ولعل حديث ابن أبي عَديّ وعبدالأعلى رُوي بالمعنى، فظنَّ من رواه أنّ الرّفع عند رفع الرأس من الركوع والسجود. وبالجملة فهذا حديث معلول مخالف [ق ٩٠] للأحاديث الصحيحة عن ابن عمر وأبي حميد وغيرهما.
وأما حديث وائل بن حُجر٤، فالصحيح من حديثه ما قدمناه في أول المسألة ولا ذِكْر فيه للرَّفع بين السجدتين.
وأما حديث عبد الوهاب عن حُميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في الركوع والسجود٥؛ فهذا ــ والله أعلم ــ من تخليط عبد الوهاب، وهو الذي روى أيضًا عن عُبيدالله عن نافع عن ابن عمر: أنه