رفع اليدين

يَحْصب من لا يرفع١.

المسألة الرابعة: هل يُطلَق على الرّفع أنّه من تمام الصلاة أم لا؟

قال القاضي: نقل الجماعة عن أحمد جواز إطلاق ذلك، فقال في رواية أحمد بن الحسين بن حسان في الرفع في الصلاة: هو من تمام الصلاة. وكذلك قال في رواية أبي الحارث: رفع اليدين في الصلاة إذا ركع وإذا رفع من تمام الصلاة.

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم٢: من رفع فهو أتمّ ممن لا يرفع. فقد أطلق اسم التمام في هذه المواضع.

وقال في رواية أبي داود٣ ــ وقد سئل: هو من تمام الصلاة؟ ــ فقال: تمام الصلاة لا أدري، لكن هو عندي في نفسه منقوص٤. وقال محمد بن

  1. (١) تقدمت قريبًا. وقد قال صالح بن أحمد في «مسائله» (٥٣٩): «قلت: ما تقول في رجل يؤم قومًا ويرفع يديه في الصلاة، ويجهر بآمين، ويفصل الوتر. والمأمومون لا يرضون بذلك، ومنهم من يرضى حتى إن أحدهم ليترك الوتر لحال التفصيل ويخرج من المسجد، فترى أن يرجع إلى قول المأمومين أم يثبت على ما يأمره أهل الفقه؟ فقال: بل يثبت على صلاته ولا يلتفت إليهم». وقال أيضًا (١٦١): «وسألته عن رجل يبلى بأرض ينكرون فيها رفع اليدين في الصلاة وينسبون إليه الرفض إذا فعل ذلك، هل يجوز له ترك الرفع؟ قال أبي: لا يترك ولكن يداريهم». ورواها أيضًا الفضل بن زياد كما في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٦) إلا أن فيها «وينسبونه إلى النقص».
  2. (٢) (١/ ٥٠).
  3. (٣) (٢٣٥).
  4. (٤) كذا في نسخة من مسائل أبي داود، وفي أخرى: «متغَرِّض».
277

سيرين: هو من تمام الصلاة١.

قال القاضي: فقد توقَّف عن إطلاق ذلك في رواية أبي داود، وإنما توقف عن ذلك على نحو ما يقوله محمد بن سيرين، وأنه من تمام صحتها؛ لأنه قد حُكي عنه أنه قال: من تركه يعيد. فتوقف أحمد عن القول بذلك، ولم يتوقف عن القول بالتمام الذي هو تمام فضيلة وكمال واستحباب وسنة؛ لأنه قد صرَّح به في غير موضع٢.

المسألة الخامسة: أنه يستحبّ له أن يمدَّ أصابعه، ويضمَّ بعضها إلى بعض عند الرفع. هذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه٣، وأبي حنيفة٤ وعليّ بن المديني وإسحاق. وقال الشافعي٥ وأحمد في الرواية

  1. (١) روى الإمام أحمد قول ابن سيرين بسنده الصحيح في «مسائل صالح» (١٢٤٤).
  2. (٢) نقل كلام القاضي ابن مفلح: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠). وقال ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٢٩٧): «ونص أحمد على أن من ترك الرفع نقصت صلاته، وفي تسميته (مِن تمام الصلاة)، عنه روايتان. ولا خلاف أنَّهُ لا يبطل بتركه عمدًا ولا سهوًا. وتوقف إسحاق بن راهويه في تسميته (ناقص الصلاة)، وقال: لا أقول: سفيان الثوري ناقص الصلاة» اهـ.
  3. (٣) وهي أصحهما عنه. انظر «التمام»: (١/ ١٥٠). وروى أبو داود في «مسائله» (٢١٢): «سمعت أحمد سئل: تذهب إليه، أي: إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا».
  4. (٤) في هامش الأصل تعليق بخط مغاير نصه: «الذي في كتب الحنفية: أنه يسن نشر الأصابع عند الرفع. فتأمل». أقول: قال الكاساني في «بدائع الصنائع»: (١/ ١٩٩): «وأما كيفيته فلم يذكر في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي أنه يرفع يديه ناشرًا أصابعه مستقبلًا بهما القبلة، فمنهم من قال: أراد بالنشر تفريج الأصابع، وليس كذلك بل أراد أن يرفعهما مفتوحتين لا مضمومتين حين تكون الأصابع نحو القبلة». وانظر «حاشية ابن عابدين»: (٢/ ٢٠٨).
  5. (٥) ينظر «الحاوي»: (٢/ ٩٩) للماوردي، و«المجموع»: (٣/ ٣٠٧) للنووي.
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي