رفع اليدين

سيرين: هو من تمام الصلاة١.

قال القاضي: فقد توقَّف عن إطلاق ذلك في رواية أبي داود، وإنما توقف عن ذلك على نحو ما يقوله محمد بن سيرين، وأنه من تمام صحتها؛ لأنه قد حُكي عنه أنه قال: من تركه يعيد. فتوقف أحمد عن القول بذلك، ولم يتوقف عن القول بالتمام الذي هو تمام فضيلة وكمال واستحباب وسنة؛ لأنه قد صرَّح به في غير موضع٢.

المسألة الخامسة: أنه يستحبّ له أن يمدَّ أصابعه، ويضمَّ بعضها إلى بعض عند الرفع. هذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه٣، وأبي حنيفة٤ وعليّ بن المديني وإسحاق. وقال الشافعي٥ وأحمد في الرواية

  1. (١) روى الإمام أحمد قول ابن سيرين بسنده الصحيح في «مسائل صالح» (١٢٤٤).
  2. (٢) نقل كلام القاضي ابن مفلح: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠). وقال ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٢٩٧): «ونص أحمد على أن من ترك الرفع نقصت صلاته، وفي تسميته (مِن تمام الصلاة)، عنه روايتان. ولا خلاف أنَّهُ لا يبطل بتركه عمدًا ولا سهوًا. وتوقف إسحاق بن راهويه في تسميته (ناقص الصلاة)، وقال: لا أقول: سفيان الثوري ناقص الصلاة» اهـ.
  3. (٣) وهي أصحهما عنه. انظر «التمام»: (١/ ١٥٠). وروى أبو داود في «مسائله» (٢١٢): «سمعت أحمد سئل: تذهب إليه، أي: إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا».
  4. (٤) في هامش الأصل تعليق بخط مغاير نصه: «الذي في كتب الحنفية: أنه يسن نشر الأصابع عند الرفع. فتأمل». أقول: قال الكاساني في «بدائع الصنائع»: (١/ ١٩٩): «وأما كيفيته فلم يذكر في ظاهر الرواية، وذكر الطحاوي أنه يرفع يديه ناشرًا أصابعه مستقبلًا بهما القبلة، فمنهم من قال: أراد بالنشر تفريج الأصابع، وليس كذلك بل أراد أن يرفعهما مفتوحتين لا مضمومتين حين تكون الأصابع نحو القبلة». وانظر «حاشية ابن عابدين»: (٢/ ٢٠٨).
  5. (٥) ينظر «الحاوي»: (٢/ ٩٩) للماوردي، و«المجموع»: (٣/ ٣٠٧) للنووي.
278

[ق ٩٤] الأخرى: الأفضل تفريقها، لما روى أحمد عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبر نشر أصابعه١.

  1. (١) للمصنف عناية ببيان قول أحمد في هذه المسألة، قال في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٥ - ٩٧٦): «وقال أحمد بن الحسين الترمذي: رأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه قريبًا من شحمه أذنيه ونشر أصابعه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: تذهب إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا.
    قال أبو حفص: لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق الذي كان يقول به أولًا، والنشر الذي ذهب إليه آخرًا هو مدّ اليدين.
    وقد قال صالح (أقول: ليس في المطبوع من مسائله): سألت أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى؟ فقال يا بني كنت أذهب إلى حديث أبي هريرة: (كان النبي ﷺ إذا كبر نشر أصابعه) فظننت أنه التفريق، فكنت أفرّق أصابعي، فسألت أهلَ العربية فقالوا: هو الضم، وهذا النشر ــ ومد أبي أصابعه مدًّا مضمومة ــ وهذا التفريق، وفرق بين أصابعه» اهـ. ثم ساق حديث أبي هريرة الآتي في رفع اليدين مدًّا.
    أقول: حديث أبي هريرة: إذا كبر نشر أصابعه. أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وابن حبان (١٧٦٩)، والحاكم: (١/ ٣٥٩)، والبيهقي: (٢/ ٢٧). قال الترمذي عقبه: «حديث أبي هريرة حسن (كذا في المطبوع! وليس في المخطوط - نسخة الكروخي، ولم ينقله المزي في التحفة: ٩/ ٥٠٣) وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ يحيى ابن اليمان في هذا الحديث» اهـ. وأشار إلى ضعفه أبو داود في «مسائله لأحمد» (١٨٥٤)، وضعفه أبو حاتم في «العلل» (٢٦٥، ٤٥٨)، والدارمي نقله عنه الترمذي، وضعفه البغوي في «شرح السنة»: (٣/ ٢٩)، والنووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٧).
279

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي