رفع اليدين

[ق ٩٤] الأخرى: الأفضل تفريقها، لما روى أحمد عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبر نشر أصابعه١.

  1. (١) للمصنف عناية ببيان قول أحمد في هذه المسألة، قال في «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٧٥ - ٩٧٦): «وقال أحمد بن الحسين الترمذي: رأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه قريبًا من شحمه أذنيه ونشر أصابعه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: تذهب إلى نشر الأصابع إذا كبرت؟ قال: لا.
    قال أبو حفص: لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق الذي كان يقول به أولًا، والنشر الذي ذهب إليه آخرًا هو مدّ اليدين.
    وقد قال صالح (أقول: ليس في المطبوع من مسائله): سألت أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى؟ فقال يا بني كنت أذهب إلى حديث أبي هريرة: (كان النبي ﷺ إذا كبر نشر أصابعه) فظننت أنه التفريق، فكنت أفرّق أصابعي، فسألت أهلَ العربية فقالوا: هو الضم، وهذا النشر ــ ومد أبي أصابعه مدًّا مضمومة ــ وهذا التفريق، وفرق بين أصابعه» اهـ. ثم ساق حديث أبي هريرة الآتي في رفع اليدين مدًّا.
    أقول: حديث أبي هريرة: إذا كبر نشر أصابعه. أخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، وابن حبان (١٧٦٩)، والحاكم: (١/ ٣٥٩)، والبيهقي: (٢/ ٢٧). قال الترمذي عقبه: «حديث أبي هريرة حسن (كذا في المطبوع! وليس في المخطوط - نسخة الكروخي، ولم ينقله المزي في التحفة: ٩/ ٥٠٣) وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ يحيى ابن اليمان في هذا الحديث» اهـ. وأشار إلى ضعفه أبو داود في «مسائله لأحمد» (١٨٥٤)، وضعفه أبو حاتم في «العلل» (٢٦٥، ٤٥٨)، والدارمي نقله عنه الترمذي، وضعفه البغوي في «شرح السنة»: (٣/ ٢٩)، والنووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٧).
279

وذكر الخلال في هذا الحديث١: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه وفرَّج أصابعه.

وحُجَّة أصحاب القول الأول: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: أنه كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا٢. قال الترمذي: هذا أصح من حديث يحيى بن يمان (يعني حديث النشر) قال: وحديثه خطأ٣.

قالوا: وأن يضمَّها مبسوطة مستقيمة منتصبة نحو القبلة. وكذلك يستحبّ له أن يضعها حال السجود مبسوطةً مضمومة، ليكون أبلغ في استقبال القبلة بها. قالوا: وعلى هذا فمعنى «نَشْر الأصابع» ــ إن ثَبَت الخبرُ فيه ــ مدّها لا تفريقها، لأنه ضدّ الطِّيّ٤. ومن رواه: «فرَّج

  1. (١) بعدها في الأصل «قال» لكنه ضرب عليها. وأبقى عليها في (ف).
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٠٤٩٧)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠)، والنسائي (٨٨٢)، وابن خزيمة (٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة به بألفاظ مختلفة.
  3. (٣) قاله، ثم نقله عن شيخه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
  4. (٤) انظر ما سبق نقله عن أحمد في هذا (ص ٧٩) حاشية (١). وقد ذكر ابن خزيمة في «صحيحه»: (١/ ٢٣٣) صفةَ مدّ الأصابع عن أبي عامر، عن ابن أبي ذئب وهو راوي الحديث «قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها - وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب. قال أبو بكر (ابن خزيمة): وأشار لنا يحيى بن حكيم: ورفع يديه ففرّج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع ولم يضم بين أصابعه ولا باعد بينهما، رفع يديه فوق رأسه مدًّا».
280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي