وذكر الخلال في هذا الحديث١: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه وفرَّج أصابعه.
وحُجَّة أصحاب القول الأول: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: أنه كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا٢. قال الترمذي: هذا أصح من حديث يحيى بن يمان (يعني حديث النشر) قال: وحديثه خطأ٣.
قالوا: وأن يضمَّها مبسوطة مستقيمة منتصبة نحو القبلة. وكذلك يستحبّ له أن يضعها حال السجود مبسوطةً مضمومة، ليكون أبلغ في استقبال القبلة بها. قالوا: وعلى هذا فمعنى «نَشْر الأصابع» ــ إن ثَبَت الخبرُ فيه ــ مدّها لا تفريقها، لأنه ضدّ الطِّيّ٤. ومن رواه: «فرَّج
(١) بعدها في الأصل «قال» لكنه ضرب عليها. وأبقى عليها في (ف).
(٢) أخرجه أحمد (١٠٤٩٧)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠)، والنسائي (٨٨٢)، وابن خزيمة (٤٧٣)، وابن حبان (١٧٧٧) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة به بألفاظ مختلفة.
(٣) قاله، ثم نقله عن شيخه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
(٤) انظر ما سبق نقله عن أحمد في هذا (ص ٧٩) حاشية (١). وقد ذكر ابن خزيمة في «صحيحه»: (١/ ٢٣٣) صفةَ مدّ الأصابع عن أبي عامر، عن ابن أبي ذئب وهو راوي الحديث «قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها - وقال: هكذا أرانا ابن أبي ذئب. قال أبو بكر (ابن خزيمة): وأشار لنا يحيى بن حكيم: ورفع يديه ففرّج بين أصابعه تفريجًا ليس بالواسع ولم يضم بين أصابعه ولا باعد بينهما، رفع يديه فوق رأسه مدًّا».
أصابعه»١ فخلاف الرواية المشهورة، والظاهر أنه عبارة بعض الرواة٢ بالمعنى الذي ظنَّه واعتقَدَه.
المسألة السادسة: المستحبُّ أن يكون كفَّاه إلى جهة القبلة ولا يجعلهما إلى جهة أذنيه، نصَّ على ذلك أصحابنا والشافعية، وممن ذكره صاحب «التتمَّة»٣.
وأما ما يفعله كثير من العامَّة من استقبال الأذنين بالكفين والأصابع فخلاف السنة، فإن الرّفع عبوديَّة اليدين كما تقدم، فينبغي أن يستقبلَ القبلةَ بهما كما يستقبلها بجملة بدنه، ولهذا يستقبل القبلة بهما في ركوعه وسجوده، ويستقبلها بأطراف أصابع رجليه، كما في حديث أبي حُميد الساعدي في وصفه صلاة النبي ﷺ: «واستقبلَ بأطراف أصابعه القبلة»٤.
المسألة السابعة: في ابتداء الرَّفع متى يكون؟
(١) روى الطبراني في «الأوسط» (٧٢٧٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ إذا صلى فرّج أصابعه. فلعل المؤلف عنى هذه الرواية.
(٢) الأصل و(ف): «الرواية» وصححها في هامش (ف): «الرواة»، وهو كذلك.
(٣) «التتمة» كتاب في فقه الشافعية، من تأليف شيخ الشافعية، أبي سعد، عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المتولي (ت ٤٧٨). وهو تتمة لكتاب «الإبانة عن أحكام فروع الديانة» لشيخه أبي القاسم الفوراني (ت ٤٦١)، لكن عاجلته المنية عن تكميله، وانتهى فيه إلى الحدود. طبع منه ثلاثة مجلدات في مصر عام ١٤٢٩ هـ. ومنه نسخة في دار الكتب المصرية رقم (١١٦٢). انظر «السير»: (١٨/ ٥٨٥)، و«جامع الشروح والحواشي»: (١/ ٨٣ - ٨٤) للحبشي.
(٤) تقدم تخريجه (ص ٢٤). وانظر «زاد المعاد»: (١/ ٢٥٦).