رفع اليدين

أصابعه»١ فخلاف الرواية المشهورة، والظاهر أنه عبارة بعض الرواة٢ بالمعنى الذي ظنَّه واعتقَدَه.

المسألة السادسة: المستحبُّ أن يكون كفَّاه إلى جهة القبلة ولا يجعلهما إلى جهة أذنيه، نصَّ على ذلك أصحابنا والشافعية، وممن ذكره صاحب «التتمَّة»٣.

وأما ما يفعله كثير من العامَّة من استقبال الأذنين بالكفين والأصابع فخلاف السنة، فإن الرّفع عبوديَّة اليدين كما تقدم، فينبغي أن يستقبلَ القبلةَ بهما كما يستقبلها بجملة بدنه، ولهذا يستقبل القبلة بهما في ركوعه وسجوده، ويستقبلها بأطراف أصابع رجليه، كما في حديث أبي حُميد الساعدي في وصفه صلاة النبي ﷺ: «واستقبلَ بأطراف أصابعه القبلة»٤.

المسألة السابعة: في ابتداء الرَّفع متى يكون؟

  1. (١) روى الطبراني في «الأوسط» (٧٢٧٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ إذا صلى فرّج أصابعه. فلعل المؤلف عنى هذه الرواية.
  2. (٢) الأصل و(ف): «الرواية» وصححها في هامش (ف): «الرواة»، وهو كذلك.
  3. (٣) «التتمة» كتاب في فقه الشافعية، من تأليف شيخ الشافعية، أبي سعد، عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المتولي (ت ٤٧٨). وهو تتمة لكتاب «الإبانة عن أحكام فروع الديانة» لشيخه أبي القاسم الفوراني (ت ٤٦١)، لكن عاجلته المنية عن تكميله، وانتهى فيه إلى الحدود. طبع منه ثلاثة مجلدات في مصر عام ١٤٢٩ هـ. ومنه نسخة في دار الكتب المصرية رقم (١١٦٢). انظر «السير»: (١٨/ ٥٨٥)، و«جامع الشروح والحواشي»: (١/ ٨٣ - ٨٤) للحبشي.
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص ٢٤). وانظر «زاد المعاد»: (١/ ٢٥٦).
281

فالمنصوص عن أحمد أنه يبتدئه مع ابتداء التكبير وينهيه مع انتهائه١. وهذا مذهب عليِّ بن المديني، والمنصوصُ عن الشافعي أنه يرفعهما مع ابتداء التكبير ويُثْبِتهما مرفوعتين حتى يفرغ منه٢، وذَكَر أصحابه في ذلك خمسة أوجه٣ هذا أحدها، وصحَّحه البغويّ.

والثاني: أنه يرفع غير مكبّر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه.

قلت: وهو خلاف منصوص الشَّافعي، فإنه قال: «ويرفع يديه حَذْو منكبيه حين يبتدئ التكبير، ويضع راحتيه على ركبتيه»٤، وقال في الافتتاح: «ويرفع يديه إذا كبَّر حَذْو منكبيه»٥.

والثالث: يبتدئ الرّفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معًا.

والرابع: يبتدئ الرّفع والتكبير معًا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.

والخامس: وهو الذي صحّحه جماعة منهم الرّافعي٦ [ق ٩٥]

  1. (١) انظر «المغني»: (٢/ ١٣٨).
  2. (٢) نص عليه في «الأم»: (٢/ ٢٣٨). وجعله النووي مطابقًا للصفة التي ذكرها المصنف عن أحمد.
  3. (٣) ذكرها النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٨)، و«روضة الطالبين»: (١/ ٢٣١).
  4. (٤) «الأم»: (٢/ ٢٥٢) نحوه.
  5. (٥) نفسه: (٢/ ٢٣٨).
  6. (٦) انظر «العزيز شرح الوجيز»: (١/ ٤٧٧) للرافعي.
282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي