فالمنصوص عن أحمد أنه يبتدئه مع ابتداء التكبير وينهيه مع انتهائه١. وهذا مذهب عليِّ بن المديني، والمنصوصُ عن الشافعي أنه يرفعهما مع ابتداء التكبير ويُثْبِتهما مرفوعتين حتى يفرغ منه٢، وذَكَر أصحابه في ذلك خمسة أوجه٣ هذا أحدها، وصحَّحه البغويّ.
والثاني: أنه يرفع غير مكبّر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه.
قلت: وهو خلاف منصوص الشَّافعي، فإنه قال: «ويرفع يديه حَذْو منكبيه حين يبتدئ التكبير، ويضع راحتيه على ركبتيه»٤، وقال في الافتتاح: «ويرفع يديه إذا كبَّر حَذْو منكبيه»٥.
والثالث: يبتدئ الرّفع مع ابتداء التكبير وينهيهما معًا.
والرابع: يبتدئ الرّفع والتكبير معًا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.
والخامس: وهو الذي صحّحه جماعة منهم الرّافعي٦[ق ٩٥]
(١) انظر «المغني»: (٢/ ١٣٨).
(٢) نص عليه في «الأم»: (٢/ ٢٣٨). وجعله النووي مطابقًا للصفة التي ذكرها المصنف عن أحمد.
(٣) ذكرها النووي في «المجموع»: (٣/ ٣٠٨)، و«روضة الطالبين»: (١/ ٢٣١).
(٤) «الأم»: (٢/ ٢٥٢) نحوه.
(٥) نفسه: (٢/ ٢٣٨).
(٦) انظر «العزيز شرح الوجيز»: (١/ ٤٧٧) للرافعي.
والنواوي١ وغيرهما: أنه يبتدئ الرّفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء.
وقال إسحاق بن راهويه: إن شاء رفع مع التكبيرة٢، وإن شاء رفعهما ثم أثبتهما فكبر ثم أرسلهما، قال: وهو أحبّ إليّ.
وذلك لما في «الصحيحين»٣ عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد».
وروى أبو داود في «سننه»٤ عن وائل بن حُجْر أنه أبصر النبيّ ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبّر.
قال الحنابلة: روى الإمام أحمد وأبو داود عن وائل بن حُجر: أنه رأى
(١) كذا، والذي رجحه النووي هو الأول، قال: «في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه: أصحها .. هو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه. وهذا هو المنصوص قال الشافعي في الام ...» وذكر نصه. انظر «المجموع»: (٣/ ٣٠٨)، و«روضة الطالبين»: (١/ ٢٣١) كلاهما للنووي. وهذا القول الذي ذكره المؤلف إنما حكى النوويُّ تصحيحَ الرافعيّ له.
(٢) (ف): «التكبير». وذكر قوله بنحوه ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٢٩٩).
(٣) البخاري (٧٣٨)، ومسلم (٣٩٠) وسياق مسلم أقرب للفظ المصنف.