قالوا: وروى البخاري والنسائي عن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه٢.
وروى حَرْب في «مسائله»٣ عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفعهما مع التكبير.
قال أبو البركات ابن تيميَّة: والذي يَقوى عندي التخييرُ بصفة التسوية بين الأمرين؛ لورود السنة بهما من غير ترجيح.
المسألة الثامنة: إلى أين يستحبّ أن يبلغ بيديه عند الرَّفع؟
قال القاضي: «فيه ثلاث روايات عن أحمد٤:
أحدها: يرفعهما حَذْو مَنْكبيه، نصّ عليه في مواضع من قوله وفعله:
أما قوله؛ فقال في رواية الأثرم: أما أنا فأذهب إلى المنكبين لحديث ابن عمر. وقال في رواية صالح وإسحاق بن إبراهيم: حذو منكبيه إذا كبّر
(١) أحمد (١٨٨٤٨)، وأبو داود (٧٢٤).
(٢) البخاري (٧٣٨)، والنسائي (٨٧٦)، وفي «الكبرى» (٦٤٨).
(٣) طبعت قطعة منها في مجلد تبدأ من أثناء النكاح، وسُجّلت قطعة أخرى من الطهارة إلى آخر الموجود منه رسالة علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. وقد نقل هذه الرواية ابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٠) والحديث من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال ابن رجب: «وفي رواية: أن الوليد لم يسمعه مِن الأوزاعي. والوليد مدلس عن غير الثقات، وقد استنكر الإمام أحمد حديثه هذا» اهـ.
(٤) ذكر الروايات الثلاث ابن أبي يعلى في «الطبقات»: (٣/ ١٥٥).
وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الرّكوع١.
وأما فعله؛ فقال أحمد بن أَصْرم المُزَني: رأيتُ أبا عبد الله يرفع يديه في كلّ خفض ورفع يحاذي منكبيه.
وقال الحسن بن محمد الأنماطي: رأيت أبا عبد الله إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الرّكوع.
وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق٢.
والروايةُ الثانية: يرفعهما حتى يحاذي أذنيه، نصّ عليه في مواضع من قوله وفعله:
أما قوله؛ فقال في رواية الفضل بن زياد: ــ وقيل له: إلى أيّ موضع يرفع يديه؟ ــ قال: إلى فروع الأذنين.
وقال في رواية أبي الحارث ــ وقد سأله إذا افتتح الصلاة إلى أين يرفع يديه؟ ــ قال: يرفعهما إلى فروع أذنيه، وقال: الذي اختار له أن يجاوز بهما أذنيه، وقال: أذهبُ فيه إلى حديث [ق ٩٦] النبيّ ﷺ أنّه رفع يديه حتى يجاوز بهما أذنيه. قال: ورأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى
(١) «مسائل صالح» (٥٤٩)، و«مسائل ابن هانئ»: (١/ ٥٠). وجاء أيضًا في «مسائل الكوسج» (١٨٧).