وأما فعله؛ فقال أحمد بن أَصْرم المُزَني: رأيتُ أبا عبد الله يرفع يديه في كلّ خفض ورفع يحاذي منكبيه.
وقال الحسن بن محمد الأنماطي: رأيت أبا عبد الله إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الرّكوع.
وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق٢.
والروايةُ الثانية: يرفعهما حتى يحاذي أذنيه، نصّ عليه في مواضع من قوله وفعله:
أما قوله؛ فقال في رواية الفضل بن زياد: ــ وقيل له: إلى أيّ موضع يرفع يديه؟ ــ قال: إلى فروع الأذنين.
وقال في رواية أبي الحارث ــ وقد سأله إذا افتتح الصلاة إلى أين يرفع يديه؟ ــ قال: يرفعهما إلى فروع أذنيه، وقال: الذي اختار له أن يجاوز بهما أذنيه، وقال: أذهبُ فيه إلى حديث [ق ٩٦] النبيّ ﷺ أنّه رفع يديه حتى يجاوز بهما أذنيه. قال: ورأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى
(١) «مسائل صالح» (٥٤٩)، و«مسائل ابن هانئ»: (١/ ٥٠). وجاء أيضًا في «مسائل الكوسج» (١٨٧).
وقال في رواية حرب ــ وقد سأله إلى أين يرفع عند الافتتاح؟ ــ فقال: إلى فروع الأذنين على حديث مالك بن الحويرث.
وأما فعله؛ فقال الفضل بن زياد: رأيتُ أحمد ...١ يرفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرّكوع.
وقال أبو طالب: رأيت أحمد يرفع يديه في الصلاة إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» إلى فروع أذنيه، وربما رفع إلى منكبيه، وربما رفعهما إلى صدره، ورأيت الأمر عنده واسعًا٢.
وقال أبوالحارث: رأيت أبا عبد الله يرفع٣ حتى يحاذي بهما أذنيه٤. وهذه الرواية .....٥.
قال في كتاب «الخلاف»٦: تواترت الرّواية [عن أبي عبد الله من قوله و] فِعْله: أن الأحبّ إليه إلى فروع يعني أذنيه، [وإن رفعهما إلى
(١) كلمتان لم تظهرا.
(٢) وذكر ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣١٣) عن حرب الكرماني نحو هذه الرواية.
(٣) صحح عليها في الأصل.
(٤) ونقله من فعله أيضًا أبو داود في مسائله (٢٣٤).
(٥) طمس بالأصل مقدار خمس كلمات.
(٦) لعلماء الحنابلة عدة كتب تسمى بـ «الخلاف»، أشهرها للقاضي أبي يعلى، ويسمى «الخلاف الكبير» و«التعليق». وقد وجد منه عدة قطع، وحقق في رسائل جامعية. وكذلك «كتاب الخلاف» لأبي بكر عبد العزيز غلام الخلال (ت ٣٧١).