رفع اليدين

المنكبين]١ فهو عنده جائز، وبهذا قال أبو حنيفة.

والرواية الثالثة: أنه بالخيار إن شاء رفع إلى المنكبين، وإن شاء إلى الأذنين. نصَّ عليه في رواية أبي طالب فقال: من شاء إلى المنكبين، ومن شاء إلى الأذنين. روى مالك بن الحُويرث: إلى فروع الأذنين، وروى ابن عمر: حتى يحاذي منكبيه كلما ...٢

فظاهر هذا أنهما سواء في الفضل عنده، وهو اختيار الخِرَقي؛ لأنه قال: «ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أوإلى حذو منكبيه»٣ فخيَّر.

واختاره أبو حفص٤، فإنه قال: في ذلك روايتان، ثم قال: وكلاهما موافق للسنة. قال أبو بكر بن المنذر٥: وبه قال بعض أصحاب الحديث.

  1. (١) ما بين المعكوفات طمس في الأصل وبياض في (ف)، ولعله ما استظهرت مما بقي من أثر الكلام أويدل عليه السياق.
  2. (٢) مقدار كلمتين لم تظهرا. وقد مضى تخريج الحديثين.
  3. (٣) «مختصر الخرقي»: (١/ ١٣٦ - مع المغني).
  4. (٤) هو: عمر بن إبراهيم بن عبد الله العكبري أبو حفص الحنبلي (ت ٣٨٧) من أئمة المذهب، له تصانيف منها «المقنع»، و«الخلاف بين مالك وأحمد»، و«شرح الخرقي». انظر «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٢٩١ - ط العثيمين). وآخر في علماء المذهب يوافق هذا المذكور في الاسم والكنية وسنة الوفاة، وهو: عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي أبو حفص (ت ٣٨٧) له «المجموع»، و«شرح بعض مسائل الكوسج». انظر «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٢٧٣ - ط العثيمين).
  5. (٥) في «الإشراف»: (١/ ٦)، وقال في «الأوسط»: (٣/ ٧٣): «والذي أرى أن يرفع المصلي يديه إلى المنكبين؛ لحديث ابن عمر، ولا شيء على من رفع يديه إلى حذاء=
    = أذنيه ... وقال بعض أصحابنا: المصلي بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين وإن شاء إلى الأذنين. قال أبو بكر: وهذا مذهب، إذ جائز أن يكون هذا من اختلاف المباح» اهـ.
287

ثم قال: وهذا مذهبٌ حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أَمْيَل». انتهى كلامه١.

قلت: وقد حكى الغزالي عن الشافعي ثلاثة أقوال٢، وأنكرها عليه غير واحد، قالوا: ومذهبه أن يحاذي بأطراف أصابعه أعلى أذنيه، وبإبهاميه شَحْمتي أذنيه، وبكفيه منكبيه.

قالوا: وهذا معنى قول الشافعي.

قال أصحابُ الأذنين: روى مالك بن الحُويرث: أن النبي ﷺ كان إذا كبّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: «سمع الله لمن حمده» فَعَل مثل ذلك٣.

رواه مسلم في «صحيحه»٤ أيضًا عن وائل بن حُجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه ــ حين دخل في الصلاة وكبر ــ حيال أذنيه.

  1. (١) أي كلام ابن المنذر.
  2. (٢) في «الوجيز»: (١/ ٤٧٥ - مع شرحه للرافعي). وقال الرافعي: إن الغزالي تفرَّد بهذا القول. وانظر «المجموع»: (٣/ ٣٠٥).
  3. (٣) سبق (ص ١٥).
  4. (٤) (٤٠١) وسبق (ص ١٦).
288

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي