رفع اليدين

ثم قال: وهذا مذهبٌ حسن، وأنا إلى حديث ابن عمر أَمْيَل». انتهى كلامه١.

قلت: وقد حكى الغزالي عن الشافعي ثلاثة أقوال٢، وأنكرها عليه غير واحد، قالوا: ومذهبه أن يحاذي بأطراف أصابعه أعلى أذنيه، وبإبهاميه شَحْمتي أذنيه، وبكفيه منكبيه.

قالوا: وهذا معنى قول الشافعي.

قال أصحابُ الأذنين: روى مالك بن الحُويرث: أن النبي ﷺ كان إذا كبّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: «سمع الله لمن حمده» فَعَل مثل ذلك٣.

رواه مسلم في «صحيحه»٤ أيضًا عن وائل بن حُجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه ــ حين دخل في الصلاة وكبر ــ حيال أذنيه.

  1. (١) أي كلام ابن المنذر.
  2. (٢) في «الوجيز»: (١/ ٤٧٥ - مع شرحه للرافعي). وقال الرافعي: إن الغزالي تفرَّد بهذا القول. وانظر «المجموع»: (٣/ ٣٠٥).
  3. (٣) سبق (ص ١٥).
  4. (٤) (٤٠١) وسبق (ص ١٦).
288

وفي «مسند أحمد»١ عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو أذنيه.

[ق ٩٧] وفي «المسند»٢ أيضًا عن عبد الله بن الزبير قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ افتتح الصلاة فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه.

قالوا: وهذه الرواية راجحة على رواية الرفع إلى المنكبين؛ لاشتمالها على زيادة، فيجب قبولها.

قال أصحاب المَنْكِبين: ثبت في «الصحيحين»٣ عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا بحذو منكبيه ثم يكبِّر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد».

وفي «سنن أبي داود»٤ عن وائل بن حُجر أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر.

وفي «سنن أبي داود» والترمذي عن أبي حُميد الساعدي أنه قال في عشرة من أصحاب النبي ﷺ: أنا أعلمكم بصلاته، كان إذا قام إلى الصلاة

  1. (١) (١٨٦٧٨).
  2. (٢) (١٦٠٩٩).
  3. (٣) سبق (ص ١٢ - ١٣).
  4. (٤) تقدم.
289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي