اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. قالوا: صدقت١.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قالوا: وقد روى الرفع إلى المنكبين عليٌّ، وأبو هريرة، وحديثهما في «سنن أبي داود»٢.
قالوا: وهذه النصوص راجحة بقوّتها وصحّتها على الرواية إلى الأذنين. قاله إسحاق وابن المديني، ولذلك [اتفق البخاري]٣ ومسلم على إخراج بعضها، ولم يخرج البخاري في «صحيحه» الرفعَ إلى الأذنين، وإنما انفرد به مسلم.
قالوا: ورواتها أكثر، لأنهم عليّ وأبو هريرة وابن عمر، وأبو حُميد في عشرة من الصحابة. ثم إنهم من أكابر الصحابة، وكان موضعهم من النبيّ ﷺ أقرب، وملازمتهم له أكثر، فيكونون أحفظ وأضبط من غيرهم، ويعلم أنَّ ما نقلوه هو الغالب على فعله ﷺ، ومالك بن الحويرث، ووائل بن حُجر وَفَدا على رسول الله ﷺ، ثم رجعا إلى مكانهما ولم يكن لهما ملازمةُ عليٍّ وابنِ عمر وأبي هريرة وأبي حُميد في عشرة من الصحابة.
ثم قد اخْتُلف عنهما وعن البراء في ذلك، ففي «مسند أحمد»٤ عن
(١) سبق تخريجه (ص ٢٤).
(٢) (٧٤٤)، (٧٣٨).
(٣) مطموس في الأصل وبدت بعض آثاره، واجتهد في (ف) فأثبتها: «لم يتفق البخاري» ولم يوفق لا من حيث قراءة النسخة ولا من حيث المعنى.
(٤) (١٨٨٥٠).
وائل: أتيتُ النبي ﷺ فقلت: لأنظرنّ كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه.
وفيه١ أيضًا عن مالك بن الحُويرث: أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه، وفي لفظٍ للدارقطني: «حذو منكبيه».
وفي «سنن سعيد بن منصور» عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ حين افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه.
قالوا: فاختلفت الروايات عن هؤلاء، ولم تختلف [ق ٩٨] الرواية عن ابن عمر وأبي هريرة وعلي و[أبي حميد، فالأخذ بها أولى].
قال المخيّرون: ثبت عن النبيّ ﷺ كلا الأمرين، فالأَولى اتباع جميع الأحاديث، وتخيير المصلي بين الأمرين، ولا وجه لردِّ الأحاديث بعضها ببعض، كما يُخَيّر بين أنواع الأذان، والاستفتاح، وأنواع الوتر، وأنواع التشهّدات، فهذا الواجب في العمل بالسنن.
قال الجامعون: يمكن الجمع بين الرِّوايات كلّها وعدم التعارض بينها، فمن ذكر المنكبين أراد أصول الأصابع، ومن ذكر فروع الأُذنين أراد رؤوسها، ومن ذكر حِيال الأذنين أراد وسط الكفّ، فمن رفع يديه كذلك فقد رفعهما إلى فروع أذنيه وإلى منكبيه وإلى حيال أذنيه. وحُكِيَ هذا