وجه الأولى: أنه تكبير [للسجود] فلم يُسنّ له الرّفع، كالسجود الرّاتب في الصلاة.
ووجه الثانية: أنها [تكبيرة] في محلّ القراءة، وذلك قبل الرّكوع، فهي مفعولة١ في محلٍّ تدرك [بإدراكه] الرّكعة، ولأنه تكبير لسجود القرآن فسُنَّ الرَّفع فيه كخارج الصلاة. ومذهب أصحاب الشافعيّ أنه لا يستحبّ الرّفع في الصلاة٢.
السادسة عشر: إذا قنتَ في الوتر وفرغ وكبّر للسجود، فهل يرفع يديه؟
قال أبو داود٣: رأيت أحمد إذا فرغ من القنوت وأراد أن يسجد رفع يديه كما يرفعهما عند الرّكوع.
وقال حُبَيش٤ بن سِنْدي: إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد في قنوت الوتر رفع يديه.
قال القاضي: ووجه هذا أن القنوت ذِكْرٌ طويل يُفْعَل حالَ القيام فهو كالقراءة، وقد ثبت أنه يرفع للتكبير عقيب القراءة، فكذلك التكبير عقيب القنوت.
(١) (ف): «معقولة» خطأ.
(٢) انظر «المجموع»: (٤/ ٦٣) وعلل ذلك بأن اليد لا ترفع في الهوي إلى السجود.
(٣) «مسائل أبي داود» (٤٧٤).
(٤) الأصل و(ف): «حنين» تحريف، وهو: حبيش بن سندي، من كبار أصحاب أحمد، وله عنه مسائل. ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٨/ ٢٧٢)، و«طبقات الحنابلة»: (١/ ٣٩٠).
السابعة عشر: يستحبّ رفع اليدين في صلاة الكسوف والاستسقاء والجنازة والعيدين. قال في رواية المرُّوذي، وجعفر بن محمد: يرفع اليدين إذا افتتح، وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه، وكذلك الفطر والأضحى والجنازة، وقد نصّ في رواية أبي طالب على أنه إذا قرأ السجدة في الصلاة فسجد يرفع يديه، وقد تقدم١.
وذكر الأثرم في «سننه» عن [ابن عمر أنه كان] يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد، وهذا مذهب الشافعي٢.
وذكر الدارقطنيّ٣ أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء؟ فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين.
وقد ثبتَ عن الصحابة رفع اليدين في تكبيرات العيدين.
الثامنة عشر: هل يستحبّ للمرأة رفع اليدين؟ فيه قولان للعلماء:
أحدهما: أنه يُسنّ لها ذلك كالرّجل، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي٤ وأحمد في إحدى الروايتين عنه٥، فإنه قال في رواية حنبل
ــ وقد سأله: ترفع المرأة في الركوع والسجود كما يرفع الرجل؟ ــ قال: