[أدلة القائلين بالرفع، وأجوبتهم عن أدلة القائلين بالخفض]
قال الرافعون: لقد أوَيْتم في نُصْرة هذا القول إلى ركن غير شديد، ودعوتم إلى وليمَتِه من الشُّبَه كلَّ ضعيف وتالف وغريب وبعيد! فاستعدُّوا الآن للقاء ما لا قِبَل لكم من أدلة لا تُفَلُّ جيوشُها، ولا تُدقُّ ألويتُها. إن طلَبَت أدركَتْ، وإن طُلِبت أعْجَزَت، من استنصرها١ نصرَتْه، ومن حاربها قهرَتْه.
ومقدَّمو هذه الجيوش: أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب٢، وعليّ ابن أبي طالب، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوَّام، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبوعبيدة بن الجرَّاح، وعبد الله بن عمر، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب، وأبو٣ موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، والحسن بن علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخُدري، وأبو قَتادة الأنصاري، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعقبة٤ بن عامر، وبُريدة ابن الحُصيب الأسلمي، وأبو هريرة، وعمّار بن ياسر، وأبو أُمامة، وعُمَير ابن قَتادة الليثي، وأبو مسعود البدري، ومالك بن الحُوَيرث، ووائل بن
(١) كذا في الأصل، و(ف): استنصر بها، وأشار في الهامش إلى أن في الأصل كما أثبت.
(٢) علق في هامش (ف): «لعله: وعثمان بن عفان». ولا وجود له في الأصل، لأن المؤلف لم يذكره ضمن رواة حديث الرفع، وإن ذكره الحاكم والبيهقي، كما سيأتي تفصيله.
(٣) (ف): «وأبي».
(٤) «عقبة» مطموس في النسختين.
حُجْر، وأبو حُمَيد الساعدي، وأبو أُسيد السّاعدي، ومحمد بن مَسلمة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وزياد بن الحارث الصُّدَائي، وأعرابيٌّ من الصحابة، وعائشة، ﵃ أجمعين.
والروايات عنهم بذلك ما بين مرفوع وموقوف، فنذكر المرفوعَ أوَّلًا، ثم نُتبعه الموقوف.
فأما حديث أبي بكر الصّدّيق
فروى الحاكم أبو عبد الله١ من حديث أبي إسماعيل الترمذي قال: صلّيت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل ــ عارمٍ ــ وكان يكبِّر ويرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يُحْسن الصلاة. فلما صلى قلت له: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف حمَّاد بن زيد، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت٢[ق ٢] مع عطاء بن أبي رباح، فكان يصلي هكذا، فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يصلي هكذا، فسألته فقلت: صلاة من هذه؟ فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق، فكان يصلي هكذا: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: صليت
(١) لم أجده في كتبه المطبوعة، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٢/ ٧٣) من طريق شيخه الحاكم.
(٢) «خلف أيوب ... صليت» مطموس في الأصل ولم يبق إلا أثر النصف الأول من السطر، ولم يتنبّه في (ف) فأسقط الجملة كاملة.