رفع١ من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. قال البيهقي: هذا حديث حسن الإسناد. انتهى.
ولكن عِلَّته الاختلاف في الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وقد وثَّقه مالك وأمر بالكتابة عنه، وهو أعلم به من غيره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه ضعف، وضعَّفه آخرون. وفرَّق علي بن المديني بين ما حدَّث به بالمدينة وما حدث به ببغداد، قال: فما حدث به بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون. فعلى قول علي بن المديني هذا الحديث صحيح؛ لأنه من رواية عبد الله ابن وهب وإنما سمع منه بالمدينة٢.
فصل
وأما حديث ابـ[ـن عمر
فرواه]٣[ق ٣] عن مالك نحو من سبعين ما بين أئمة مشاهير وثقات عدول٤، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْو مَنْكِبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع
(١) بعده في (ف): «رأسه» خلاف الأصل.
(٢) انظر ماسيأتي (ص/١٤٧ - ١٤٨، ٢٠٣، ٢٠٥).
(٣) ما بين المعكوفين مطموس في الأصل، وتحرف في (ف) إلى: «طلحة بن عبيدالله»!
(٤) بعده في (ف) بياض بقدر كلمة! ولا طمس في الأصل.
رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود١.
ورواه [عن الزهري]٢ جلُّ أصحابه؛ كالليث، وعُقَيل، ويونس، ومَعْمر، وسفيان بن عُيينة، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزُّبَيدي٣، ومحمد بن إسحاق، و[ابن جريج]٤، وشُعَيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر.
(١) أخرجه مالك (١٩٨)، والبخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠). أقول: رواية مالك في «الموطأ» ليس فيها ذكر الرفع إذا كبر للركوع، قال ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٠): «هكذا رواه يحيى عن مالك لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبي وأبو مصعب .. (وذكر جماعة). ثم قال: ورواه ابن وهب وابن القاسم ويحيى ابن سعيد القطان وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي .. (وذكر جماعة) ثم قال: كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، ذكر الدارقطني (الأحاديث التي خولف فيها مالك ١٨) الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا، وهو الصواب، وكذلك رواه سائر من رواه عن ابن شهاب. وقال جماعة من أهل العلم: إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إنما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه؛ لأن جماعةً حُفّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا» اهـ بتصرف واختصار.
(٢) مطموسة في الأصل وبياض في (ف). ولعله ما أثبت.
(٣) (ف): «والزبيد» تحريف.
(٤) طمس بالأصل وبياض في (ف) بقدر كلمة ولعله ما أثبت، وسيذكره المؤلف (ص ١٩٠) ضمن الرواة عن الزهري.