رفع اليدين

رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود١.

ورواه [عن الزهري]٢ جلُّ أصحابه؛ كالليث، وعُقَيل، ويونس، ومَعْمر، وسفيان بن عُيينة، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والزُّبَيدي٣، ومحمد بن إسحاق، و[ابن جريج]٤، وشُعَيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر.

  1. (١) أخرجه مالك (١٩٨)، والبخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).
    أقول: رواية مالك في «الموطأ» ليس فيها ذكر الرفع إذا كبر للركوع، قال ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٠): «هكذا رواه يحيى عن مالك لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك منهم القعنبي وأبو مصعب .. (وذكر جماعة). ثم قال: ورواه ابن وهب وابن القاسم ويحيى ابن سعيد القطان وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي .. (وذكر جماعة) ثم قال: كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، ذكر الدارقطني (الأحاديث التي خولف فيها مالك ١٨) الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا، وهو الصواب، وكذلك رواه سائر من رواه عن ابن شهاب.
    وقال جماعة من أهل العلم: إن إسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في هذا الحديث إنما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه؛ لأن جماعةً حُفّاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا» اهـ بتصرف واختصار.
  2. (٢) مطموسة في الأصل وبياض في (ف). ولعله ما أثبت.
  3. (٣) (ف): «والزبيد» تحريف.
  4. (٤) طمس بالأصل وبياض في (ف) بقدر كلمة ولعله ما أثبت، وسيذكره المؤلف (ص ١٩٠) ضمن الرواة عن الزهري.
13

واتفق على روايته عن ابن عمر: سالمٌ ابنه، ونافعٌ مولاه، ورواه عن كلٍّ منهما الأئمة الثقات.

فهذا حديثٌ لا يشكُّ من له إلمام بالحديث في صحته. وأهلُ الحديث ــ الذين هم أهلُه ــ هذا وأمثالُه عندهم يفيدهم القَطْع، بحيث لا يشكُّون في وصوله إلى رسول الله ﷺ، كما لا يشكون في هجرته إلى المدينة، وفي غزواته المشهورة؛ كبدر وأحد وخيبر والفتح وحُنين، والقدحُ عندهم في ذلك بمنزلة القدح في الضروريات بالشُّبَه والخيالات، ولهذا كلّ من صنَّف في الصحيح يخرِّج هذا الحديث.

قال حافظ الأمَّة عليّ بن المديني فيه: هذا الحديث عندي حجة على الخلق، كلّ من سمعه فعليه أن يعمل به؛ لأنه ليس في إسناده شيء١.

  1. (١) أخرجه البيهقي في «الخلافيات- مختصره للخمي»: (٢/ ٦٩) قال: «روى الحاكم أبو عبد الله عن أبي الحسن بن عبدوس عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن المديني يقول في حديث سفيان هذا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ. قال سفيان: حفظته عن الزهري كما أنك ها هنا. قال علي بن المديني: هذا الحديث .. وذكر كلامه. قال علي بن المديني: لم أزل أعمل به منذ أنا صبي. قال الدارمي: وبه نأخذ، قال أبو الحسن: وبه نأخذ، قال الحاكم: وبه نأخذ، قال البيهقي: وبه آخذ». وانظر «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ٤٦٤). قلت: وقد روى البخاري عن ابن المديني نحو هذه العبارة كما سيأتي. وكان لابن المديني اهتمام بهذه المسألة، انظر قصته مع شيخه أبي الوليد الطيالسي في «تاريخ الإسلام»: (١٦/ ٤٣٩ - ط تدمري) للذهبي.
14

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي