وأما حديث أبي حُميد السَّاعديّ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ
ففي «صحيح البخاري»١ من حديث محمد بن عمرو بن عطاء٢، قال: سمعت أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ
ــ منهم أبو قتادة ــ قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة٣ رسول الله ﷺ، قالوا: فَلِمَ؟ فوالله ما كنتَ أكثرنا له تَبَعَة٤، ولا أقدمنا له صحبةً، قال: بلى، قالوا: فاعرض، فقال: كان٥ رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم كبَّر حتى يقرّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يُقْنِع، ثم يرفع
(١) رقم (٨٢٨) لكنه مختصر. وأخرجه جميع أصحاب السنن، وهذا لفظ أبي داود (٧٣٠).
(٢) «عطاء» مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والمثبت من مصادر الحديث.
(٣) «بصلاة» مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والمثبت من المصادر.
(٤) «أكثرنا» مطموسة في الأصل، و«أكثرنا له تبعة» بياض في (ف).
(٥) «فقال» مطموسة في الأصل، و«فقال كان» بياض في (ف).
رأسه، فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ثم يرفع يديه حتى تحاذي١ مَنْكِبيه معتدلًا، ثم يقول: «الله أكبر»، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح٢ أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: «الله أكبر»، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبَّر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبَّر عند افتتاح [ق ٦] الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخَّر رجلَه اليسرى، وقعد متورِّكًا على شِقِّه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي رسول الله ﷺ.
فصل
وأما حديث أبي أُسَيد وسَهْل بن سعد السَّاعدي وأبي قَتادة
ففي حديث أبي حميد هذا أن هؤلاء من العشرة الذين صدَّقوا أبا حُميد، وتصديقهم إياه رواية منهم لما رواه.
قال البخاري في كتاب «رفع اليدين»٣: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الملك بن عمرو٤، حدثنا فُلَيح بن سليمان، حدثنا عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ. الحديث.
(١) كتب في الأصل بعده «بهما يديه» ثم ضرب عليها.
(٢) بالحاء المهملة، وفي رواية الخطابي: «يفتخ» بالخاء.