فقال الإمام أحمد في «مسنده»١: حدثنا هاشم وبَهْز، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيتُ رسول ﷺ يصلي، قال٢: فرفع رأسَه من الركوع، ورفع كفيه، حتى حاذتا أو بلغتا فروعَ أُذنيه كأنهما مِرْوحتان.
قال: ورأيت رسول الله ﷺ يصلي وعليه نعلان من بَقَرٍ، فتَفَل عن يساره، ثم حكَّ حيث تفلَ بِنَعْله٣.
فصل
وأما الموقوفات؛ فقال البخاري في «كتاب الرفع»٤: «يروى عن سبعة٥ عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد ابن مَسْلَمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك
(١) رقم (٢٠٠٥٦).
(٢) سقطت من (ف).
(٣) المسند رقم (٢٠٠٥٧) بالإسناد نفسه.
(٤) (ق ٤) و(ص/٢٢ - ٢٣).
(٥) (ف): «روي عن شعبة»!
خادم رسول الله ﷺ، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوَّام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك ابن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي»١.
زاد البيهقي٢: «وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي».
وقال في كتاب «الخلافيات»٣: «وقد رُوِيت هذه السُّنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ــ وذَكَر باقي العشرة ــ ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ــ وعدَّ الصحابةَ الذين صدَّرْنا بذكرهم ــ ثم قال: كلهم عن النبي ﷺ». وهذا يقتضي أن كل ما رُوِي عنهم في هذه٤ السُّنة مرفوع.
قلت: وقد تتبعت المرفوعات فوجدتها ما تقدم ذكرُها، ولا ريبَ أن هنا مرفوعات غيرها لم أقف عليها، فمن وقف عليها فلْيُلْحِقها بالكتاب معزوَّةً إلى مواضعها٥.
(١) الكلمات في النص السابق وهي: «الأنصاري ..، سهل بن سـ ..، عباس بن ..، عبد الله [بن الزبير]، وابن الحويرث». مطموسة في الأصل وبياض في (ف). والإكمال من كتاب البخاري وكتب الرجال.
(٢) في «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٤).
(٣) انظر «مختصر الخلافيات»: (٢/ ٧٢) للخمي.
(٤) «هذه» سقطت من (ف).
(٥) قال الحافظ العراقي في «شرح ألفيته»: (ص ٣٣٢): «وقد جمعت رواته فبلغوا نحو الخمسين، لكن ابن عبد البر في «التمهيد: ٩/ ٢١٦» اقتصر على ثلاثة عشر، والسلفي قال: رواه سبعة عشر، ومن علم حجة على من لم يعلم» وانظر «طرح التثريب»: (٢/ ٢٦٤) له. وقال الشافعي في «الأم»: (٢/ ٢٣٤، ٨/ ٧١٢) إنهم ثلاثة عشر أو أربعة عشر. واستحسنه ورجحه الحافظ ابن رجب. وقال الحاكم أبو عبد الله: لا يعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله ﷺ الخلفاء الأربعة ثم باقي العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة. وقال ابن الجوزي: روى أحاديث رفع اليدين في المواطن الثلاثة نحو من ثلاثين صحابيًّا، فسردهم .. انظر «البدر المنير»: (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٨). وقال ابن رجب في «فتح الباري»: (٤/ ٣٠٩): إن عبارة الحاكم ونظائرها فيها تسامح شديد! وفي «تاريخ دمشق»: (٢٢/ ٢٤) لابن عساكر: عن أبي حازم الأعرج قال: رأيت سهل بن سعد الساعدي في ألف من أصحاب رسول الله ﷺ يرفع يديه في كل خفض ورفع.