سبب عناية العلماء بهذه المسألة، وذكر المؤلفات فيها
* سبب عناية العلماء بهذه المسألة
ألَّف جمعٌ من العلماء المتقدِّمين والمتأخِّرين مصنَّفات مفردة في هذه المسألة، ولم يقتصر التأليف فيها على مذهبٍ دون آخر، بل ألّف فيها أصحاب المذاهب الأربعة وغيرها، وقد أشار إلى سبب عنايتهم بذلك عدد منهم، قال الإمام أبو زكريا النواوي الشافعي (٦٧٦): «اعلم أن هذه مسألة مهمة جدًّا، فإن كلَّ مسلم يحتاج إليها في كل يوم مرَّات متكاثرات، لا سيّما طالب الآخرة ومكثر الصلاة؛ ولهذا اعتنى العلماء بها أشدّ اعتناء، حتى صنَّف الإمام أبو عبدالله البخاريُّ كتابًا كبيرًا في إثبات الرفع في هذين الموضعين والإنكار الشديد على من خالف ذلك، فهو كتاب نفيس ...»١.
وكذلك الحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي (٧٩٥) قال: «وسبب اعتنائهم بذلك: أنَّ جميعَ أمصار المسلمين، كالحجاز واليمن ومصر والعراق كانَ عامَّة أهلها يرون رفع الأيدي في الصلاة عند الرّكوع والرَّفع منه، سوى أهل الكوفة، فكانوا لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في افتتاح الصلاة خاصَّة، فاعتنى علماء الأمصار بهذه المسألة، والاحتجاج لها، والرَّدّ على من خالفها.
(١) «المجموع شرح المهذب»: (٣/ ٣٩٩).
قال الأوزاعي: ما اجتمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة: أن رسول الله ﷺ كانَ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة، وحين يكبِّر للرُّكوع، وإذا رفع رأسَه من الرُّكوع، إلا أهل الكوفة، فإنهم خالفوا في ذلك أئمتهم. خرجه ابن جرير وغيره.
وقال البخاري في كتابه «رفع اليدين» بعد أن روى الآثار في المسألة: فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي.
وقال محمد بن نصر المروزي: لا نعلم مصرًا من الأمصار تركوا الرَّفع بأجمعهم في الخفض والرَّفع منه، إلا أهل الكوفة»١. انتهى كلامه.
*المؤلفات في المسألة:
وهذا ذِكْر من ألف من العلماءفي هذه المسألة، مرتبين على حسب وفياتهم:
١ - أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦). له «جزء رفع اليدين». مطبوع.
٢ - أحمد بن عَمرو البزَّار (ت ٢٩٢)٢.
٣ - محمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤)٣.
(١) «فتح الباري»: (٤/ ٣٠٤) لابن رجب.
(٢) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار»: (١/ ٤١٠ - دار الكتب).
(٣) نقل منه ابن عبدالبر في «التمهيد»: (٩/ ٢١٣)، وذكره في «الاستذكار»: (١/ ٤١٠)، والذهبي في «السير»: (١٤/ ٣٧)، وقال الصفدي في «الوافي»: (٥/ ٧٦ - إحياء التراث): إنه في أربع مجلدات. ووصفه بعض العلماء بأنه من المعجزات!! ونقل منه المصنف (ص ١٣٥) بواسطة ابن عبدالبر فيما يظهر.