فنسأل الله العافية مما ابتُلي به من حَمَلَه فَرْطُ التعصُّب و[تكذيب] المعصوم في كلِّ ما قاله على أن افترى على الله٣ ما لم يُرِدْه [من كلامه]، وحرَّف المعنى عن مواضعه، إذ لم يجد إلى تحريف اللفظ سبيلًا، وحَمَل الآية على الخطأ الصريح والجهل القبيح، الذي يوجبُ إساءةَ الظنِّ بخيار الأمة وأصحاب رسول الله ﷺ، وأنهم أُمِروا بكفِّ الأيدي في الصلاة، فسمعوا وعصوا، وأصرُّوا على الرفع، حتى كان بعضهم يحصب من لم يرفع، وكان بعضهم يؤدِّب من لم يرفع، فقابلوا أمرَ الله بالعصيان، وتلقَّوه بالمخالفة والزيادة في الصلاة، مع أنه أمرٌ لا غرض فيه للنفوس٤، ولا لذَّة
(١) انظر هامش (ص ٣ - ٤) في سرد هذه الحجج.
(٢) مابين المعكوفين هنا وما بعده مطموس في الأصل وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.
(٣) كتب في الأصل «الكذب» ثم ضرب عليها. وصنع مثله في (ف).
(٤) (ف): «للنفوس فيه».
ولا شهوة تحمل على المخالفة، فأقْدَمَ سادةُ الأمة وخيارُها على مخالفة هذا الأمر وعصيانه، ووُفِّق له ولأمثاله غيرُهم!
وإن قلتم: لم يفهموا من الآية ذلك، ولو فهموه لصاروا إليه، والله تعالى١ قد يخصّ بفهم كتابه من يشاء.
قيل لكم: أَجَلْ والله ما خَطَر هذا بقلب رجل واحد منهم ولا فَهِمَه من الآية قطّ، بل٢ ولا فهمه منها من أُنْزِل عليه الوحي قط، ولا خَطَر بباله ولا [طرأ على]٣ قلبه الكريم. والتعصُّبُ والحميَّةُ متى وصل إلى هذا الحدِّ فقد [تعرَّض] صاحبُه من الله لِمَا لا قِبَل له به، ولم يكن له خصم إلا الله ورسوله، [نسأل] الله العافية وحُسْن العاقبة.
وهذا التفسير المكذوب [المفترى]٤ لم يذهب إليه أحدٌ، لا من الأولين، ولا من الآخرين من جميع [من تكلَّم] في تفسير القرآن على اختلاف طبقاتهم، بل كلّهم مجمعون على [أنها] نزلت في كفِّ الأيدي عن القتال.
قال ابن جرير٥: «هم قوم من أصحاب٦ رسول الله ﷺ كانوا آمنوا
(١) (ف): «والله ﷾ قد يخصص».
(٢) كلمتان مطموستان، وأثرهما يدل على ما أثبت.
(٣) كلمتان لم تظهرا ولعلهما ما أثبت.
(٤) كلمة مطموسة، ولعلها ما أثبت.
(٥) هذا النقل بطوله من تفسير ابن جرير: (٧/ ٢٣٠ - ٢٣٣ ط دار هجر) مع بعض التصرف والاختصار.