به وصدَّقوه قبل أن تُفْرَض عليهم١ الصلاة والزكاة، وكانوا يسألون الله أن يَفْرِض عليهم القتال، فلما فُرِض عليهم شقَّ ذلك عليهم، وقالوا ما أخبر الله عنهم في كتابه.
فتأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾[النساء/٧٧]: ألم ترَ بقلبك يامحمد٢ فتَعْلَم، إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربَّك أن يَفْرض عليهم القتال: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ فأمْسِكُوها عن قتال المشركين وحَرْبهم ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقول: وأدوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعل الله لهم في أموالكم تطهيرًا لأبدانكم= كرهوا ما أُمِروا به من كفِّ الأيدي عن قتال المشركين، وشقَّ [ق ١١] ذلك عليهم، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾. يقول: فلما فُرِض عليهم القتال الذي كانوا يسألون أن يُفْرَض عليهم، ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يعني: جماعة منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. [يقول: يخافون الناس]٣ أن يقاتلوهم، كخشيتهم الله أو أشدَّ خشيةً، ﴿وَقَالُوا﴾ جزعًا من
(١) في تفسير ابن جرير: «قبل أن يُفرض عليهم [زيادة من نسخة: الجهاد] وقد فرض عليهم الصلاة ..».
(٢) «يا محمد» سقط من (ف).
(٣) ما بين المعكوفين هنا وما سيأتي سقط من الأصل أو طمس بسبب الرطوبة. والإكمال من تفسير ابن جرير.
القتال الذي فَرَض الله عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾؟ [ركونًا] منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَة فيها والخَفْض على مكروه [لقاء العدوّ] ومشقَّة حربهم وقتالهم، ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾[النساء/٧٧] يعني: [إلى أن] يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. قال: وبنحو الذي قلنا: إن هذه [الآية] نزلت فيه قال أهل التأويل».
ثم ذكر من طريق عمرو بن دينار [عن] عكرمة عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، كنَّا في عزّةٍ ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلَّة، فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا»، فلما حوَّله الله إلى المدينة، أُمِر بالقتال فكفُّوا، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية [النساء/٧٧].
ومن طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عن الناس ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ.
قال ابن جريج: وقوله: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾[النساء/٧٧].قال: إلى أن نموت موتًا هو الأجل القريب.
وذكر عن قتادة أنها في أُناس من أصحاب النبي ﷺ تسرَّعوا إلى القتال، ورسول الله ﷺ يومئذٍ بمكة قبل الهجرة، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك. قال: