رفع اليدين

ثم أُمِروا بذلك١، قال: [فلما] كانت الهجرة وأُمروا بالقتال كَرِه القومُ ذلك، فصنعوا منه [ما تسمعون]، فقال الله ﷿: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء/٧٧]. وعن السُّدي نحو ذلك.

قال: وقال [آخرون: بل] نزلت هذه الآية وآيات بعدها في اليهود، ثم ذكر من طريق [شِبْل، عن] ابن أبي نَجيح، عن مجاهد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء/٧٧ - ٨٣]: ما بين ذلك في اليهود.

ثم روى عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه٢، عن ابن عباس: نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم.

وأقوال جميع المفسرين في هذه الآية على هذا المعنى تدور، وما أشبه استدلال من استدلَّ بها على ترك رفع اليدين في الصلاة باستدلال من استدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون/٤] على ذم أهل الصلاة، واكتفى من الآية بكلمة.

فصل

* وأما حديث البراء بن عازب: أنه ﷺ رفع يديه عند الافتتاح ثم لم

  1. (١) كذا في الأصل وبعض نسخ التفسير، وفي الأخرى: «قال: لم أومر بذلك».
  2. (٢) صحَّح عليها في الأصل.
43

يَعُد١. فهذه اللفظة قد حكم ببطلانها ووقوع الغلط أئمةُ الإسلام والحديث؛ كعبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، والبخاري، وعلي بن المديني، وعبد الله بن الزُّبير الحُمَيدي، وعثمان بن سعيد الدارمي، والإمام أحمد، وأبي داود، والترمذي، والشافعي [ق ١٢]، وابن خزيمة، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وخلق سواهم، ونحن نذكر كلامهم في ذلك.

فأما الطريق الأولى: ففيها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف عندهم لا يُحْتجّ بحديثه. ذكر ابن عدي٢، عن عبد الله٣ بن أحمد قال: سألت أبي عن ابن أبي ليلى فقال: مضطرب الحـ [ـديث].

وقال ابن معين: سيئ الحفظ ضعيف الحديث٤.

وقال [يحيى بن] يعلى المُحَاربي: طَرَح زائدةُ حديثَ ابنِ أبي ليلى.

وقال الـ [ـسعدي]٥: ابن أبي ليلى واهي الحديث سيئ الحفظ.

وقال أبو داود [عن شعبة]٦: ما [رأيت] أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي

  1. (١) أخرج البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤)، وأبو داود (٧٤٩)، والدارقطني: (١/ ٢٩٣)، وغيرهم.
  2. (٢) في كتابه «الكامل»: (٦/ ١٨٣).
  3. (٣) (ف): «عبدالله الرحمن»!
  4. (٤) انظر بعض الأقوال في «الضعفاء والمتروكون»: (٣/ ٧٦) لابن الجوزي، و«تهذيب الكمال»: (٦/ ٤٠٣).
  5. (٥) السعدي: هو أبو يعقوب الجوزجاني، ذكره في كتابه «أحوال الرجال» (ص/٧١).
  6. (٦) سقط من الأصل والاستدراك من «الكامل»: (٦/ ١٨٣)، و«تهذيب التهذيب»: (٩/ ٢٦٩). وأبو داود هو الطيالسي.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي