حديثٌ لا يثبت، تكلم فيه أئمة أهل١ الحديث؛ فقال ابن المبارك: لا يثبت هذا الحديث٢.
وقال غيره: لم يسمع عبد [الرحمن] بن الأسود من علقمة هذا الحديث.
قال سفيان بن عبد [الملك]: سمعت ابنَ المبارك لم يُثْبِت حديث ابن مسعود.
وقال عـ [ـبدالرحمن] ابن أبي حاتم في كتاب «العلل»٣: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال [أبي: هذا] خطأ، يقال: وَهِمَ فيه الثوري. وروى هذا الحديث جماعةٌ عن عاصم، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع [يديه] ثم ركع وطَبَّق٤، ولم يقل أحدٌ ما روى الثوري.
(١) سقطت من (ف).
(٢) ذكره الترمذي عقب الحديث، والدارقطني: (١/ ٢٩٣) مختصرًا، وأسنده البيهقي عن الحاكم مطولًا، في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٥)، وفي «السنن الكبرى»: (٢/ ٧٩) ونصه: «عن سفيان بن عبد الملك قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ رفع يديه أول مرة ثم لم يرجع. وقد ثبت عندي حديث رفع اليدين، ذكره عبيد الله ومالك ومعمر وابن أبي حفصة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ. قال: وأراه واسعًا. ثم قال عبد الله: كأني أنظر إلى النبي ﷺ وهو يرفع يديه في الصلاة لكثرة الأحاديث وجودة الأسانيد». وذكره في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٤) وانظرحاشيته.
(٣) رقم (٢٥٨).
(٤) بعده في العلل: «وجعلها بين ركبتيه». وفي الأصل كتب أولًا: «فطبق» بالفاء، ثم وضع فوقها علامة التضبيب وكتبها مرة أخرى بالواو. وهي في «تهذيب السنن» و«العلل» بالفاء.
وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يُخرَّج حديثه في الصحيح١.
قلت: وليس كما قال الحاكم، فقد احتجَّ به مسلم، إلا أنه ليس في الحفظ بذاك.
وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأُدْخِل على عائشة وهو صبي٢، ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه
(١) ذكره المصنف في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧). ونقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٥)، والزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) نقلًا عن السنن للبيهقي، ولم أجده فيه. ونصه في «الخلافيات»: «هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيحين (كذا وصوابه: الصحيح) وذلك أنه كان يختصر الأخبار ويؤديها على المعنى، وهذه اللفظة (لم يعد) غير محفوظة في الخبر». وعلق البيهقي: «يريد ــ والله أعلم ــ صحيح البخاري لأن مسلمًا قد أخرج حديثه عن أبي بردة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في مسألة الحلي والسواد» اهـ. قلت: كذا (الحلي والسواد) ولعله مصحّف عن: (الهدى والسداد). وأراد البيهقي حديث مسلم رقم (٢٧٢٥): «عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: قل: اللهم اهدني وسددني، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، والسداد سدادَ السهم».
(٢) قال ابن دقيق العيد في رد هذه العلة: «إنه غير قادح، فإنه عن رجل مجهول، وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده، ولا ذكره ابن أبي حاتم في مراسيله، وإنما ذكره في كتاب الجرح والتعديل) ٥/ ٢٠٩)، فقال: وعبد الرحمن بن الأسود، دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها، وروى عن أبيه وعلقمة، ولم يقل: إنه مرسل، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٥/ ٧٨)، وقال: إنه مات سنة تسع وتسعين، وكان سنه سن إبراهيم النخعي، فإذا كان سنه سن النخعي، فما المانع من سماعه عن علقمة، مع الاتفاق على سماع النخعي منه؟! ومع هذا كله، فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق (رقم ٨١٤) في ترجمة عبد الرحمن هذا، أنه سمع أباه وعلقمة، انتهى». نقله في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) عن كتاب «الإمام» وليس في المطبوع منه.