رفع اليدين

وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر، وعاصم بن كُلَيب لم يُخرَّج حديثه في الصحيح١.

قلت: وليس كما قال الحاكم، فقد احتجَّ به مسلم، إلا أنه ليس في الحفظ بذاك.

وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء، فقد سمع منه وهو ثقة، وأُدْخِل على عائشة وهو صبي٢، ولكن معارضة سالمٍ عن أبيه

  1. (١) ذكره المصنف في «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧). ونقله عنه تلميذه البيهقي في «الخلافيات- مختصره»: (٢/ ٧٥)، والزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) نقلًا عن السنن للبيهقي، ولم أجده فيه. ونصه في «الخلافيات»: «هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيحين (كذا وصوابه: الصحيح) وذلك أنه كان يختصر الأخبار ويؤديها على المعنى، وهذه اللفظة (لم يعد) غير محفوظة في الخبر». وعلق البيهقي: «يريد ــ والله أعلم ــ صحيح البخاري لأن مسلمًا قد أخرج حديثه عن أبي بردة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في مسألة الحلي والسواد» اهـ. قلت: كذا (الحلي والسواد) ولعله مصحّف عن: (الهدى والسداد). وأراد البيهقي حديث مسلم رقم (٢٧٢٥): «عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: قل: اللهم اهدني وسددني، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، والسداد سدادَ السهم».
  2. (٢) قال ابن دقيق العيد في رد هذه العلة: «إنه غير قادح، فإنه عن رجل مجهول، وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده، ولا ذكره ابن أبي حاتم في مراسيله، وإنما ذكره في كتاب الجرح والتعديل) ٥/ ٢٠٩)، فقال: وعبد الرحمن بن الأسود، دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها، وروى عن أبيه وعلقمة، ولم يقل: إنه مرسل، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٥/ ٧٨)، وقال: إنه مات سنة تسع وتسعين، وكان سنه سن إبراهيم النخعي، فإذا كان سنه سن النخعي، فما المانع من سماعه عن علقمة، مع الاتفاق على سماع النخعي منه؟! ومع هذا كله، فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق (رقم ٨١٤) في ترجمة عبد الرحمن هذا، أنه سمع أباه وعلقمة، انتهى». نقله في «نصب الراية»: (١/ ٣٩٥) عن كتاب «الإمام» وليس في المطبوع منه.
52

ونافع عنه بعاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا مثبتًا متضمنًا لزيادة علم، وخبرُ عاصمٍ نافٍ= معارضة فاسدة.

وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: «يعني» وربما طرح «يعني» وذكر تفسير١ الحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم ابن كليب سمعته٢ منه، يعني من وكيع غير مرة [فيه «ثم لم يعد»، فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي٣: كان وكيع يقول فيه «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد]٤.

وقال الخلال في كتاب «العلل»: أخبرنا المرُّوذي أن أبا عبد الله سُئل عن حديث عاصم بن كُليب عن عبد الرحمن بن الأسود٥،عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في الرفع، [و] قال: «ثم لا يعود». قال: رواه مرة كذا ومرة كذا، وكأنّه ضعَّف قولَه: «ثم لا يعود»٦.

  1. (١) كذا في الأصل و(ف) وهو الصواب، وفي «تهذيب السنن»: (ق ٤١ - المحمودية) والمطبوعة: (١/ ٣٧٧): «نفس» تصحيف.
  2. (٢) الأصل: «سمعه» والمثبت من «تهذيب السنن».
  3. (٣) هو: أحمد بن جعفر الكوفي الوكيعي الضرير (ت ٢١٥). «تاريخ بغداد»: (٤/ ٥٨)، و«السير»: (١٠/ ٥٧٥ - ٥٧٦).
  4. (٤) ما بين المعكوفات مستدرك من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) للمصنف، وانظر «العلل»: (١/ ٣٧٠) لأحمد.
  5. (٥) كتب أولًا: «ابن أبي ليلى» ثم ضرب عليها.
  6. (٦) بنحوه في «العلل»: (١/ ٣٧٠ - ٣٧١)، و«التمهيد»: (٩/ ٢١٩).
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي