ونافع عنه بعاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود، مع كون هذا مثبتًا متضمنًا لزيادة علم، وخبرُ عاصمٍ نافٍ= معارضة فاسدة.
وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: «يعني» وربما طرح «يعني» وذكر تفسير١ الحديث. ثم قال أحمد: [عن] عاصم ابن كليب سمعته٢ منه، يعني من وكيع غير مرة [فيه «ثم لم يعد»، فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي٣: كان وكيع يقول فيه «يعني: ثم لم يعد» وتبسَّم أحمد]٤.
وقال الخلال في كتاب «العلل»: أخبرنا المرُّوذي أن أبا عبد الله سُئل عن حديث عاصم بن كُليب عن عبد الرحمن بن الأسود٥،عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في الرفع، [و] قال: «ثم لا يعود». قال: رواه مرة كذا ومرة كذا، وكأنّه ضعَّف قولَه: «ثم لا يعود»٦.
(١) كذا في الأصل و(ف) وهو الصواب، وفي «تهذيب السنن»: (ق ٤١ - المحمودية) والمطبوعة: (١/ ٣٧٧): «نفس» تصحيف.
(٢) الأصل: «سمعه» والمثبت من «تهذيب السنن».
(٣) هو: أحمد بن جعفر الكوفي الوكيعي الضرير (ت ٢١٥). «تاريخ بغداد»: (٤/ ٥٨)، و«السير»: (١٠/ ٥٧٥ - ٥٧٦).
(٤) ما بين المعكوفات مستدرك من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) للمصنف، وانظر «العلل»: (١/ ٣٧٠) لأحمد.
وقال غير المرُّوذي: وقال [أبو عبد الله]١: وكيع يَثْبِجُ٢ الحديث؛ لأنه كان يحمل على نفسه في حفظ الحديث. وأنكروا روايته: «ثم لا يعود»٣.
قال الخلال: وأخبرنا عبد الله٤، قال: ذكرتُ لأبي حديث الثوري، عن حُصَين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود، فقال: حدثناه هُشَيم، عن حُصَين، عن إبراهيم، لم يَجُزْ به إبراهيم. وهُشيمٌ أعلم بحديث حصين٥.
قال الخلال: وقال غير عبد الله: قلت لأبي عبد الله: أفيثبتُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ موصول؟ قال: لا، إنما هو عن إبراهيم عن عبد الله، يعني: منقطع.
(١) زيادة متعينة، وانظر «العلل»: (١/ ٣٧١) لأحمد.
(٢) الأصل و(ف): «يقبّح» تحريف قبيح! والمثبت من «العلل»: (١/ ٣٧١) لأحمد رواية ابنه عبد الله، و«بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٦٧). ومعنى «يثبج الحديث» يعني يضطرب فيه ولا يبينه.
(٣) انظر «العلل»: (١/ ٣٧١). قال ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم»: (٣/ ٣٦٥): «وإنما المنكر فيه على وكيع زيادة: (ثم لا يعود) قالوا: إنه كان يقولها من قِبَل نفسه. وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود. وأبو عبد الله المروزي، الذي توهم أبو محمد عبد الحق أنه ضعف الحديث المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره. فأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني».
(٤) هو ابن أحمد وكلامه في «العلل»: (١/ ٣٧٠).
(٥) حديث الثوري أخرجه عبدالرزاق: (٢/ ٧١)، وحديث هشيم أخرجه ابن أبي شيبة رقم (٢٤٦٠).