رفع اليدين

فصل

وظن بعضُهم أنَّ الرفعَ منسوخ من قوله: قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، وهذا من فرط قصوره في السنة؛ إذ الإشارة فيه١ إلى التطبيق٢ وأنه كان في أول الإسلام، ثم أُمروا بوضع الأيدي على٣ الرُّكَب.

وضعَّفَ أيضًا هذا الحديث أبو حاتم البُسْتي في كتابٍ أفرده في الصلاة، فقال فيه: وهذا الحديث له علة توهِّنه؛ لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة «لم يعد» إنما كان وكيع يقولها في آخر الحديث مِنْ قِبَله، وقَبْلها: يعني٤، فربما أسقط «يعني».

وقد تقدم تضعيف البخاري وابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن آدم، وضعفه الدارمي والحميدي الكبير، والدارقطني والبيهقي. وهؤلاء أئمة هذا الشأن في زمانهم.

قال البخاري٥: «ولم يثبت عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل

  1. (١) طمست في الأصل وبقي بعض أثرها، وسقطت من (ف).
  2. (٢) التطبيق هو: أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع. قاله في «المغني»: (٢/ ١٧٥).
  3. (٣) مطموسة في الأصل.
  4. (٤) «يعني» ملحقة في الهامش ولم تظهر بسبب الطمس، والمثبت من «تهذيب السنن»: (١/ ٣٧٨) للمؤلف فقد نقل النص نفسه هناك.
  5. (٥) كتاب «الرفع»: (ص/٩٦). وعنده تقديم أثر الحسن وابن سيرين على حديث ابن عمر ﵄. وأخرجه أيضًا البخاري في «صحيحه» رقم (٧٣٨)، ومسلم رقم (٣٩٠).
57

الحجاز وأهل العراق، منهم عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله بن جعفر، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحدٍ منهم علمتُه في ترك رفع الأيدي عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي ﷺ أنه لم يرفع يديه.

حدثنا أبو اليمان، ثنا شُعَيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ [إذا]١ افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك، وقال: «ربَّنا [ق ١٦] ولك الحمد»، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود.

ثم ذكر عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقولان: هو من تمام الصلاة٢.

وإنما ذكرنا هذا لئلا يُحْمَل كلامُ البخاري وهؤلاء الأئمة على أنّ [المراد] تكبيرة الافتتاح خاصة، فإنهم إنما قصدوا الردَّ على من أنكر الرفع عند الركوع والرفع منه، فإياه قصدوا وإبطال قوله عَـ [ـنَوا]٣.

  1. (١) مستدرك من كتاب «الرفع».
  2. (٢) تقدم (ص/٣٤).
  3. (٣) ما بين المعكوفات في هذه الفقرة مطموس بالأصل وبياض في (ف)، ولعله ما أثبت.
58

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي