قال: وليسوا يقولون بهذا، ولا نعلم أحدًا يقول به. ونحن نروي عن النبي ﷺ[ق ١٨] أنه أمر الجنب أن يتيمم. ورواه [ابن عُليَّة، عن عوف، عن أبي] رجاء، عن عِمران بن حُصَين: أن النبي ﷺ[أمر رجلًا أصابته] جنابة أن يتيمم ويصلي.
ثم ذكر الشافعي١ عن مغيرة [عن إبراهيم عن عبد الله] قال: بيع الأمة طلاقُها.
قال: وهم يثبتون مرسل إبراهيم، ويروون عنه أنه قال: إذا قلتُ: «قال عبد الله»، فقد حدثني [غير واحد] من أصحابنا٢. وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا، ويقولون: [لا يكون] بيع الأمة طلاقها، وهكذا نقول، ونحتجّ بحديث بريرة: أنّ عائشة [اشترتها] ولها زوج ثم أعتقتها، فجعل النبي ﷺ لها الخيار، [ولو] كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى، وكانت قد بانت من زوجها بالشراء.
قال الشافعي٣: وأخبرنا عَمرو بن الهيثم، عن شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوَّجها، قال: لا يزالان زانيين.
(١) في «الأم»: (٨/ ٤٣٥).
(٢) «الأم»: «أصحابه».
(٣) «الأم»: (٨/ ٤٣٥).
قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا، ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين١.
أخبرنا شريك، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لأهلها فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها.٢ وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة.
أخبرنا٣ عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خُلْع أو] إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنًا، [وأما نحـ] ـن فنجعل الطلاق كلّه٤ يملك فيه الرَّجْعة إلا طلاق الخلع. ورُوِي عن النبي ﷺ وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فيـ] ـها الرجعة.
وأخبرنا هُشَيم٥، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نفسـ] ـها فواحدة وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنًا.
وأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم: [في «اختاري» و«أمرك
(١) بعده في «الأم»: «وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا».