قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، هما آثمان حين زنيا، ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين١.
أخبرنا شريك، عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثَّاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته: استلحقي بأهلك، أو وهبها لأهلها فقبلوها، فهي تطليقة، وهو أحق بها.٢ وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة.
أخبرنا٣ عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن [طلحة، عن إبر] اهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لا يكون طلاق بائن إلا [خُلْع أو] إيلاء. وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنًا، [وأما نحـ] ـن فنجعل الطلاق كلّه٤ يملك فيه الرَّجْعة إلا طلاق الخلع. ورُوِي عن النبي ﷺ وعن عمر في البتة: أنها واحدة [يملك فيـ] ـها الرجعة.
وأخبرنا هُشَيم٥، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن] الشعبي، وعن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في الخيار: إن اختارت [نفسـ] ـها فواحدة وهو أحق بها. وهكذا نقول، وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنًا.
وأخبرنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم: [في «اختاري» و«أمرك
(١) بعده في «الأم»: «وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا».
(٢) قبله في «الأم»: «وبهذا نقول إذا أراد الطلاق».
(٣) «الأم»: (٨/ ٤٣٧).
(٤) «الأم»: «له».
(٥) «الأم»: (٨/ ٤٣٨).
بيدك» سواء. وبهذا نقول، وهم يخالفونه فيفرقون بينهما.
أبو معاوية ويعلى، عن الأعمش، عن إبراهيم]١، عن مسروق: أن امرأةً قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي لطلَّقَتُ٢، قال: قد جعلتُ الأمر إليك، فطلَّقت نفسَها ثلاثًا، فسأل عُمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. وقال٣ عمر: وأنا أرى ذلك. وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها، ثم قال: لم أُرِد إلا واحدة، فالقول قوله، وهي تطليقة يملك فيها الرجعة. وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة.
وأخبرنا٤ هُشَيم، عن سيَّار وأبي حيان، عن الشعبي: أن رجلًا قال: من يذبح للقوم شاة فأزوجه أول بنت تولد لي. فذبح لهم رجل من القوم، فأجاز عبد الله النكاح. ولسنا ولا إياهم ولا أحد من الناس عَلِمْتُه يقول بهذا، [ق ١٩] يجعلون للذابح أجر مثله، ولا يكون هذا نكاحًا.
قلت٥: حَمَل الشافعي ﵀ قوله: «من يذبح» على أنه أراد الإجارة، والظاهر أنه أراد من يذبح لهم من ماله شاة فجعلها مهرًا لابنته.
وأخبرنا [هُشيم]، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: كان
(١) مابين المعكوفين ساقط من الأصل و(ف) وهو انتقال نظر، ومستدرك من «الأم».
(٢) «الأم»: «طلقت نفسي».
(٣) في الأصل كتب فوقها: «كذا» فأقحمها ناسخ (ف) في متن الكلام! فصار النص: «وكذا قال عمر. وأنا أرى ذلك» وهو خطأ. وفي الأم: «فقال عمر: ...».