الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا كتاب «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» للإمام ابن قيم الجوزية، نقدِّمه إلى القراء في طبعة جديدة بالاعتماد على أقدم نسخة خطية وصلت إلينا منه، وتصحيح كثير من الأخطاء الواردة في طبعاته المختلفة. وقد بذلنا جهدًا كبيرًا في مراجعة النصوص والأخبار والأشعار الواردة فيه، وتخريجها من المصادر التي نقل عنها المؤلف، وضبط الشعر وإصلاح الخلل الواقع فيه، وتقويم النصّ في ضوء ما توفَّر لدينا من المراجع.
وهذا الكتاب - كما سيأتي - أفضل الكتب التي ألِّفت في موضوع الحبِّ، أورد فيه المؤلف من الفوائد العلمية والتنبيهات والنكت والمناقشات ما لا نجده في كتاب آخر في هذا الباب، وانتقى فيه الأخبار والأشعار، ونزّهه عن الفحش والمجون وما يُخِلّ بالآداب الإسلامية، وإذا ورد شيء من ذلك فهو نادر.
وهذه فصول أقدِّمها بين يدي الكتاب ليكون القراء على دراية بالكتاب ومنهج مؤلفه، أتحدث فيها عما يخصّ الكتاب من نواحٍ مختلفة.
عنوان الكتاب وتحقيق نسبته إلى المؤلف:
سمَّى المؤلف هذا الكتاب في مقدمته باسم «روضة المحبين ونزهة المشتاقين»، وفي نسخة منه: «روضة المحبين ونزهة العاشقين» كما ذكر ذلك الأستاذ أحمد عبيد في تعليقه على طبعته من الكتاب (ص ١٢)، وقال الشيخ بكر أبو زيد: لعله تصحيف١. وورد ذكره في مصادر ترجمة ابن القيم بعنوان «نزهة المشتاقين وروضة المحبين»٢ بتقديم وتأخير بين فصلي العنوان. ولكن النسخ الخطية التي وصلتنا تحمل العنوان المعروف الذي سمّاه به المؤلف في مقدمة الكتاب، وهو الذي ذكره حاجي خليفة٣، ووصفه بقوله: «أولها: الحمد لله الذي جعل المحبة وسيلة إلى الظفر بالمحبوب ... الخ، وجعلها تسعة وعشرين بابًا كلها في مباحث المحبة». وهذا يدل على أنه اطلع على نسخة منه. والوصف المذكور ينطبق على الكتاب الذي بين أيدينا، فيتأكد بذلك نسبته إلى ابن القيم، ونطمئن إلى أنه الكتاب الذي ذكره المترجمون له بتقديم وتأخير بين فصلي العنوان.
ووهم إسماعيل باشا البغدادي، فذكره مرة بعنوان «روضة المحبين