الرَّسِيسُ: الشيء الثابت، فرَسِيسُ الحبِّ: ثباتُه ودوامُه. ويمكن أن يكونَ من رَسِّ الحُمّى ورَسِيسها، وهو أوَّل مسِّها، فشبَّهوا رَسِيسَ الحبِّ بحرارته وحُرْقته برسيسِ الحُمَّى. [١٨ أ] وكان الواجب عَلَى هؤلاء أن يجعلوا الأُوارَ من أسماء الحبِّ؛ لأنه يُضاف إليه، قال١:
إذا وجدتُ أُوارَ الحبِّ في كَبِديأقبلتُ نحوَ سِقَاءِ القوْمِ أَبتَرِدُ
وأمَّا الدَّاء المُخَامِرُ: فهو من أوصافه، وسُمِّي مُخَامِرًا لمخالطته لِلْقَلْبِ١ والرُّوح، يُقال: خامرَه. قال الجوهري٢: والمُخَامَرة: المخالطة. وخامرَ الرجلُ المكانَ: إذا لزمه. وقد يكون أُخِذَ من قولهم: استخمرَ فلانٌ فلانًا: إذا استعبدَه، وكأنَّ العشقَ داءٌ مستعبدٌ للعاشق، ومنه حديث مُعاذ: «مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا»٣ أي: أخذهم قهرًا وتملَّكَ عليهم. فالحبُّ داءٌ مخالِطٌ مُسْتَعْبِد.
فصل
وأمَّا الودُّ: فهو خالصُ الحبّ وألْطَفُه وأرَقُّه، وهو من الحبِّ بمنزلة الرأْفة من الرحمة، قال الجوهري٤: وَدِدْتُ الرجلَ أوَدُّه وُدًّا: إذا أحببتَه. والوِدُّ، والوَدُّ والوُدُّ: المودَّة. تقول: بودّي أن يكونَ كذا. وأما قول الشاعر٥: