ذَبحُه من قلبه، لا ذَبْحُه بالمُدْيَة، فلمَّا أسلما لأمر الله، وقدَّم محبَّة الله تعالى عَلَى محبة الولد؛ خَلَصَ مقام الخُلَّة، وَفُدِيَ الولدُ بالذِّبْح.
وقيل: إنَّما سُمِّيت خُلَّةً لتخلُّل المحبَّة جميعَ أجزاء الرُّوح، قال١:
قد تخلَّلتِ مَسْلَكَ الرُّوح مِنِّيوبِذَا سُمِّي الخليلُ خَليلا
والخُلَّةُ: الخليلُ، يستوي فيه المذكر والمؤَنث؛ لأنه في الأصل مصدر قولك: [١٩ أ] خليلٌ بَيِّنُ الخُلَّة والخُلُولة، قال٢:
ألا أبْلِغا خُلَّتي جَابِرًابأنَّ خَلِيلَكَ لَمْ يُقْتَل
ويُجمع عَلَى خِلال، مثل: قُلَّة وقِلال. والْخِلُّ: الودُّ والصَّديق. والْخِلَال أيضًا مصدر بمعنى المُخَالَّة٣، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾[إبراهيم/٣١]، وقال في الآية الأخرى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾[البقرة/٢٥٤]، وقال امرؤ القيس٤:
ولستُ بمَقْلِيِّ الخِلالِ ولا قَالِ
(١) البيت بلا نسبة في «المنتخل» (٢/ ٨٠١)، و«ديوان الصبابة» (ص ٣٧).
(٢) البيت لأوفى بن مطر المازني في «جمهرة اللغة» (ص ١٠٧)، و«اللسان» (خطأ، خلل). وبلا نسبة في «تهذيب اللغة» (٦/ ٥٦٨)، و«ديوان الأدب» (٣/ ٢٧).