يُقال: دَلَّهَهُ الحبُّ، أي: حَيَّره وأدهشَه. ودَلِهَ هو يَدْلَهُ. قال أبو زيد: الدَّلُوهُ: الناقة لا تكاد تجيء إلى إلْفٍ ولا ولد. وقد دَلَهَتْ عن إِلْفها وعن ولدها تَدْلَهُ دُلوهًا.
فصل
وأمَّا الوَلَهُ [٢٠ أ] فقال في الصِّحاح١: الوَلَهُ: ذهابُ العقل، والتحيُّرُ من شدَّة الوَجْد. ورجلٌ وَالِهٌ، وامرأةٌ والِهٌ ووَالِهَةٌ. قال الأعشى٢:
فأَقْبَلَتْ والهًا ثَكْلَى على عَجَلٍكُلٌّ دَهاها وكُلٌّ عِنْدَها اجْتَمَعا
وقد وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهًا وَوَلهانًا، وتَوَلَّهَ واتَّلَهَ، وهو افتعلَ، أُدْغِم. قال الشاعر٣:
وَاتَّلَهَ الغَيُورُ
والتَّوْلِيهُ: أن يُفَرَّق بين الأم وولدها. وفي الحديث: «لا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ
(٣) تمام البيت: إذا ما حالَ دونَ كلام سعدى ... تنائي الدارِ واتَّلَهَ الغيورُ وهو لمليح الهذلي في «اللسان» (وله). وفي «شرح» أشعار الهذليين» (٣/ ١٠١١) برواية «والحَنِقُ الغيورُ». ولا شاهد فيها
بِوَلَدِهَا»١، أي: لا تُجْعَل والهًا، وذلك في السَّبايا. وناقةٌ والِهٌ: إذا اشتدّ وَجْدُهَا عَلَى ولدها. والمِيلَاهُ: التي من عادتها أن يشتدَّ وَجْدُهَا على ولدها، صارت الواو ياءً لكسرة ما قبلها. وماءٌ مُولَهٌ ومُوَلَّهٌ: أرسل في الصحراء، فذهب، وقول رُؤْبة٢:
به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلّ مِيلَهِ
بنا حَرَاجيجُ المَهَارِي النُّفَّهِ
أرادَ البلاد التي تُوَلِّهُ الإنسان، أي: تُحيِّره.
فصل
وأمَّا التعبُّد: فهو غاية الحبِّ بغاية٣ الذلِّ، يقال: عبَّده الحبُّ أي: ذلَّله. وطريقٌ معبّدٌ بالأقدام؛ أي: مُذَلَّلٌ، وكذلك المحبُّ قد ذلَّله الحبُّ ووطَّأَه، ولا تصلُحُ هذه المرتبة لأحد غير الله ﷿ ولا يَغفِرُ الله سبحانه لمن أشركَ في عبادته، ويغفرُ ما دون ذلك لمن شاء.
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٥) من حديث أبي بكر بسندٍ ضعيف. وانظر: تخريجه من طرق أخرى في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٥).