روضة المحبين

وقد أنكرَ كثيرٌ من الناس الترادُف في اللغة، وكأنَّهم أرادوا هذا المعنى وأنَّه ما من اسمين لمسمًّى واحدٍ إلا وبينهما فرقٌ في صفةٍ أو نسبةٍ أو إضافةٍ، سواء عُلِمت لنا أو لم تُعْلَم. وهذا الذي قالوه صحيحٌ باعتبار الواضع الواحد، ولكن قد يَقَعُ الترادفُ باعتبار واضعَيْن مختلفَيْن، يُسمِّي أحدُهما المسمَّى باسم، ويُسمِّيه الواضعُ الآخر باسم غيره، ويشتهر الوضعان عند القبيلة الواحدة، وهذا كثيرٌ، ومن ها هنا يقعُ الاشتراك أيضًا. فالأصل في اللغة هو التباينُ، وهو أكثر اللغة. والله أعلم.

87

الباب الرابع

في أنَّ العالمَ العُلويَّ والسُّفليَّ إنَّما وُجد بالمحبَّة ولأجلها،

وأنَّ حركاتِ الأفلاكِ والشَّمسِ والقمرِ والنُّجومِ وحركات الملائكةِ

والحيواناتِ، وحركةَ كلِّ متحركٍ إنَّما وُجدت بسبب الحبِّ

وهذا بابٌ شريفٌ من أشرف أبواب الكتاب، وقبل تقريره لابدَّ من بيان مقدمة، وهي أنَّ الحركاتِ ثلاث: حركةٌ إرادية، وحركةٌ طبيعية، وحركةٌ قَسْرية، وبيان الحصر أنَّ مبدأ الحركة إمَّا أن يكون من المُتحرك أو من غيره، فإنْ كانت من المتحرّك، فإمَّا أنْ يُقارنَها شعورُه وعلمُه بها أوْ لا، فإن قارنَها الشعورُ والعلمُ فهي الإراديَّة، وإن لم يُقارنها الشعورُ والعلمُ فهي الطبيعية، وإن كانت من غيره فهي القَسْرية.

وإن شئتَ أن تقول: المتحرّك إما أن يتحرّك بإرادته أوْ لا، فإنْ تحرَّك بإرادته فحركته [٢١ ب] إراديَّة، وإنْ تحرَّك بغير إرادته، فإمَّا أن تكون حركتُه إلى نحو مركزه أوْ لا، فإنْ تحرَّك إلى جهة مركزهِ؛ فحركتُه طبيعية، وإنْ تحرَّك إلى غير جهة مركزه فحركتُه قَسْرية.

إذا ثبت هذا فالحركة الإرادية تابعةٌ لإرادة المتحرِّك، والمرادُ إمَّا أن يكون مرادًا١ لنفسه أو لغيره، ولابدَّ أن ينتهيَ المراد لغيره إلى مرادٍ

  1. (١) ش: «مرادها».
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي