وقد وكَّل الله سبحانه بالأفلاك والشمس والقمر ملائكةً تُحرّكها، ووكَّلَ بالرياح ملائكةً تُصرِّفها بأمره، وهم خَزَنتُها، قال تعالى: [٢٢ أ]﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾[الحاقة/٦].
قال غيرُ واحد من السلف: عَتَتْ على الخُزَّان فلم يقدروا على ضبطها. ذكره البخاري في صحيحه١.
ووكَّلَ بالقطر ملائكةً، وبالسَّحاب ملائكةً٢ تسوقه إلى حيث أُمرت به.
وقد ثبت في الصحيح٣ عن النبي ﷺ أنَّه قال: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الأرْضِ؛ إذْ سَمِعَ صوتًا في سَحَابةٍ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَتَبَّعَ السَّحابةَ حتَّى انْتَهَتْ إلى حَدِيقةٍ، فَأَفْرَغَتْ مَاءَهَا فِيهَا، فَنَظَرَ فإذا رَجُل في الحَدِيقَةِ يُحَوِّلُ الماءَ بِمِسْحَاته، فقال لَهُ: ما اسْمُك ياعَبْدَ الله؟ فَقَال: فلانٌ - للاسم الَّذي سمِعه في السَّحَابةِ - فقالَ: إنّي سمعْتُ قائِلًا يقُولُ في هذه السَّحَابةِ: اسْقِ حَدِيقةَ فُلانٍ، فما تصنع في هذه الحَدِيقةِ؟ فقال: إنِّي أنْظُرُ ما يَخْرُجُ منها، فأجعَلُهُ ثلاثة أثْلَاثٍ: ثُلُثٌ أَتَصَدَّقُ به، وثُلُثٌ أُنْفِقُهُ على عِيالي، وثُلُثٌ أرُدُّهُ فِيهَا».
(١) تعليقًا في (٦/ ٣٧٦) (مع الفتح).
(٢) «وبالسحاب ملائكة» ساقطة من ش.
(٣) مسلم (٢٩٨٤) من حديث أبي هريرة.
ووكَّل الله سبحانه بالجبال ملائكةً، وثبت عن النبي ﷺ أنَّه جاءه ملك الجبال يسلّم عليه، ويستأْذنه في هلاك قومه إن أحبَّ، فقال: «بَلْ أَسْتَأني بهم١؛ لَعَلَّ الله أنْ يُخْرِجَ منْ أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُد الله، لا يُشْرِكُ به شيئًا»٢.
ووكّل بالرّحِم ملكًا يقول: يا ربِّ نطْفةٌ؟ يا ربِّ علقةٌ؟ يا ربِّ مضغةٌ؟ يا ربّ ذكرٌ أم أُنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ وشقيٌّ أم سعيد؟٣.
ووكّل بكل عبدٍ أربعةً من الملائكة في هذه الدنيا: حافظانِ عن يمينه وعن شماله يكتبان أعماله، ومُعَقِّبَاتٌ من بين يديه ومن خلفه، أقلُّهم اثنان، يحفظونه من أمر الله.