ووكَّل الله سبحانه بالجبال ملائكةً، وثبت عن النبي ﷺ أنَّه جاءه ملك الجبال يسلّم عليه، ويستأْذنه في هلاك قومه إن أحبَّ، فقال: «بَلْ أَسْتَأني بهم١؛ لَعَلَّ الله أنْ يُخْرِجَ منْ أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُد الله، لا يُشْرِكُ به شيئًا»٢.
ووكّل بالرّحِم ملكًا يقول: يا ربِّ نطْفةٌ؟ يا ربِّ علقةٌ؟ يا ربِّ مضغةٌ؟ يا ربّ ذكرٌ أم أُنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ وشقيٌّ أم سعيد؟٣.
ووكّل بكل عبدٍ أربعةً من الملائكة في هذه الدنيا: حافظانِ عن يمينه وعن شماله يكتبان أعماله، ومُعَقِّبَاتٌ من بين يديه ومن خلفه، أقلُّهم اثنان، يحفظونه من أمر الله.
فأخبرَ أنَّهم لا يعصونه في أمره، وأنَّهم قادرون على تنفيذ أوامره، ليس بهم عجزٌ عنها، بخلاف من يترك ما أُمر به عجزًا، فلا يَعصي الله ما أمره، وإن لم يفعلْ ما أمره١ به.
وكذلك البحارُ قد وُكِّلت بها ملائكةٌ تسجرُها، وتمنعُها أن تفيضَ عَلَى الأرض، فتغرق أهلها.
وكذلك أعمالُ بني آدم خيرُها وشرُّها قد وُكِّلت بها ملائكةٌ تُحصيها، وتحفظُها، وتكتُبها.
ولهذا كان الإيمانُ بالملائكة أحدَ أركان الإيمان الذي لا يَتمّ إلا به، وهي خمس: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.
وإذا عُرِفَ ذلك عُرف٢ أنَّ كلَّ حركةٍ في العالم فسببُها الملائكة، وحركتُهم طاعةُ الله٣ بأمره وإرادته، فيرجعُ٤ الأمر كلُّه إلى تنفيذ مراد