روضة المحبين

وحمدِه، وتمجيدِه، والثناء عليه بما هو أهلُه، فتحصُل الغاية التي خَلَقَ لها الخلق، وإن فاتت من بعضهم، فذلك الفواتُ سببٌ لكمالها وظهورها، فتضمَّن ذلك الفواتُ المكروهُ له أمرًا هو أحبُّ إليه من عدَمه، فتأمَّلْ هذا الموضع حقَّ التأمل.

وهذا ينكشف يوم القيامة للخليقة بأجمعهم حين يجمعهم في صعيدٍ واحد، ويُوصِل إلى كلِّ نفسٍ ما ينبغي إيصالُه إليها من الخير والشرّ، [٢٥ ب] واللَّذَّة والألم، حتى مثقال الذَّرة، ويوصل كلَّ نفس إلى غاياتِها١ التي تشهد هي أنها أوْلى بها، فحينئذٍ يَنْطِق الكونُ بأجمعه بحمده ﵎ قالًا وحالًا، كما قال ﷾: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر/٧٥]، فحذف فاعل القول لأنَّه غيرُ معيَّن، بل كلُّ أحدٍ يَحمَدُه على ذلك الحُكم الذي حكم به٢، فَيَحْمَدُه أهلُ السموات وأهلُ الأرض، والأبرارُ والفجَّارُ، والإنسُ والجِنُّ، حتى أهلُ النار.

قال الحسن أو غيره: لقد دخلوا النَّارَ وإن حَمْدَه لفي قلوبهم ما وجدوا عليه سبيلًا، وهذا - والله أعلمُ - هو السرُّ الذي حذفَ لأجله الفاعل في قوله: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الزمر/٧٢]،

  1. (١) ت: «غايتها».
  2. (٢) ش: «فيه».
101

وقوله: ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم/١٠]، كأنَّ الكونَ كلَّه نطقَ بذلك وقاله لهم. والله أعلم بالصواب١.

  1. (١) «بالصواب» ساقطة من ت.
102

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي