وقوله: ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾
[التحريم/١٠]، كأنَّ الكونَ كلَّه نطقَ بذلك وقاله لهم. والله أعلم بالصواب١.
- (١) «بالصواب» ساقطة من ت.
وقوله: ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾
[التحريم/١٠]، كأنَّ الكونَ كلَّه نطقَ بذلك وقاله لهم. والله أعلم بالصواب١.
الباب الخامس
في دَواعي المحبَّة ومتعلَّقها
الدَّاعي قد يُراد به: الشعورُ الذي تتبَعُه الإرادةُ والميل، فذلك قائمٌ بالمحبِّ، وقد يُراد به: السببُ الذي لأجله وُجدت المحبَّةُ، وتعلّقت به، وذلك قائمٌ بالمحبوب، ونحن نُريد بالدَّاعي: مجموعَ الأمرين، وهو ما قام بالمحبوب من الصِّفات التي تدعو إلى محبَّته، وما قامَ بالمُحبِّ من الشُّعور بها، والموافقة التي بين المحبِّ والمحبوب، وهي الرابطة بينهما، وتُسمَّى بين المخلوق والمخلوق: مناسبةً وملاءَمةً.
فهاهنا ثلاثة أُمور: وصفُ المحبوب وجمالُه، وشعورُ المحبِّ١ به، والمناسبةُ، وهي العلاقة والملاءمة التي بين المحبِّ والمحبوب، فمتى قَوِيتِ الثَّلاثةُ وكَمُلَت؛ قوِيت المحبَّةُ واستحكمت، ونقصانُ المحبَّة وضعفُها بحسب ضعفِ هذه الثلاثة أو نَقْصِها٢، فمتى كان المحبوبُ في غاية الجمال، وشعورُ المحبِّ بجماله أتمَّ شُعور، والمناسبةُ التي بين الرُّوحين قوية؛ فذلك الحبُّ اللازم الدائم، وقد يكون [٢٦ أ] الجمالُ في نفسه ناقصًا، لكن هو في عين المحبِّ كامل،