لها بوجهِكَ نورٌ تستضيءُ بهومِن حَدِيثكَ في أعْقَابِهَا حادِي
إذا شَكَتْ من كَلالِ السَّيْرِ أوعَدَهارَوْحُ اللقاء فتَقوى عندَ ميعاد
والمقصودُ أنَّ المحبَّة تستدعي مشاكلةً ومناسبةً.
وقد ذكرَ الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله تعالى١ ــ في مسنده٢ من حديث عائشة ﵂: أنَّ امرأةً كانت تدخلُ على قريش، فتُضحكُهم، فقدمتِ المدينة، فنزلتْ على امرأةٍ تُضْحِكُ النَّاسَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «على مَنْ نزلتْ فلانة؟» فقالت: على فلانَةَ المُضْحِكَة، فقال: «الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، ومَا تَنَاكَر مِنْها اخْتَلَف». وأصلُ الحديث في الصحيح٣.
(١) «بن ... تعالى» ساقطة من ت.
(٢) لم أجده في المسند. وبهذا السياق أخرجه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ٢١٦) من طريق علي بن أبي علي اللهبي عن الزهري عن عروة عن عائشة. وعلي له مناكير كما قال أحمد، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٤٧).
(٣) أصل الحديث دون ذكر القصة أخرجه البخاري (٣٣٣٦) تعليقًا، ووصله في «الأدب المفرد» (٩٠٠) من حديث عائشة، وأخرجه مسلم (٢٦٣٨)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٠١) من حديث أبي هريرة.
وذُكر لبقراط١ رجلٌ من أهل النقص يحبُّه، فاغتمَّ لذلك، وقال: ما أحبَّني إلا وقد وافقْتُه في بعض أخلاقِهِ، وأخذَ المتنبي هذا المعنى فقلبَه، وأجادَ، فقال٢:
وإذا أتتكَ مَذَمَّتِي مِن ناقصٍفهي الشَّهادةُ لي بأنِّي فاضلُ
وقال بعض الأطباء٣: العشقُ: امتزاجُ الرُّوح بالرُّوح؛ لما بينهما من التناسب والتشاكل، فإذا امتزج الماءُ بالماء امتنعَ تخليصُ بعضِه من بعض، وكذلك٤ تبْلُغُ المحبَّةُ بين الشخصين حتى يتألَّم أحدُهما بتألُّم الآخر، ويَسْقَم بسقمِه وهو لا يشْعُر.
ويُذكَر٥ أنَّ رجلًا كان يُحِبُّ شخصًا، فمرضَ، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فوجدوا به خِفَّةً، فانبسط معهم، وقال: من أين جئتم؟ قالوا: من عند فلانٍ عُدْناهُ، فقال: أوَ كان عليلًا؟ قالوا: نعم، وقد عُوفِي، فقال: والله لقد أنكرتُ عِلَّتي هذه ولم أعرفْ لها سببًا، غير أني توهَّمْتُ: أنَّ ذلك لعلَّةٍ نالت بعض من أُحبُّ، ولقد وجدتُ في٦ يومي هذا