وأكثرُ١ ما يكونُ الشَّوقُ يومًاإذا دَنَتِ الدِّيارُ من الدِّيار
ولذلك يتضاعفُ الألم والحسرةُ على من رأى محبوبَه أو باشرَه، ثم حِيلَ بينه وبينَه، فتضاعُفُ ألَمِه وحسرتِه في مقابلة مضاعفة لذّة من عاوده، وهذا في جانب المرأة أقوى، فإنها إذا ذاقت عُسَيْلَةَ الرَّجل ــ ولا سيما أوَّل عُسَيْلَة ــ لم تكدْ تصبرُ عنه بعد ذلك، قال أيمن بن خُرَيم٢:
يُميتُ العتابَ خِلاطُ النساءِويُحيي اجتنابُ الخِلاطِ العِتابا
وتزوَّج زهير بن مسكين الفِهْري جاريةً، ولم يكن عنده ما يُرضيها به، فلما أمكنته من نفسها لم تَرَ عنده ما ترضى به، فذهبت ولم تَعُدْ إليه٣، فقال في ذلك أشعارًا كثيرةً، منها٤:
تقولُ وقد قَبَّلْتُها ألفَ قُبْلَةٍكفاكَ أمَا شيءٌ لَدَيْكَ سِوى القُبَلْ
فقلتُ لها حبٌّ على القلب حفظُهوطولُ بُكاءٍ تستفيضُ له المُقَلْ
- (١) ت: «وأقتل».
- (٢) له في «عيون الأخبار» (٤/ ١٠٢)، و«الشعر والشعراء» (١/ ٥٤٣)، و«شرح المختار من شعر بشار» (ص ٢١٢)، و«الواضح المبين» (ص ٧٧).
- (٣) «إليه» ساقطة من ش.
- (٤) الأبيات في «ديوان الصبابة» (ص ٢٠٩)، و«الواضح المبين» (ص ٧٨).